ثبوت الخيار له عند إتيان الواجب أو ترك الحرام ، فالخيار ثابت للمشروط له لا محالة
، وهذا من غير فرق بين علمهما ببطلان الشرط وحرمته وبين جهلهما وبين جهل أحدهما
وعلم الآخر وهذا ظاهر .
ومنه يظهر أنّ هذا الخيار ليس ثابتاً من ابتداء العقد بدعوى أنه متعذّر من الأول
لأنّ الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي ، بل إنما يثبت له فيما إذا لم يفِ المشروط
عليه بالشرط ولو كان فاسداً ، فإذا فرضنا أنه ارتكب المحرّم عصياناً فلا يثبت
للمشروط له الخيار لأنه إنما جعله على تقدير عدم إتيانه به ولو معصية ، وكون ذلك
الفعل محرّماً مطلب آخر لا يمنع عن عدم ثبوت الخيار ، هذا تمام الكلام في الأمر
الأول من الأُمور المذكورة في أحكام الشرط الفاسد وقد اشتمل على بحث عدم وجوب
الوفاء بالشرط الفاسد ، وأنه لا يمنع عن صحة العقد ، وأنه يوجب الخيار للمشروط له ،
ثم بعد ذلك شرع ( قدّس سرّه ) في الأمر الثاني من الأُمور المذكورة في أحكام الشرط
الفاسد وإنما تعرّضنا لذلك من جهة أنّ شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) على ما في
تقريراته ذكر أنّ الأمر الأول في المقام سقط من قلم شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه )
وأنّ هذا الأمر الثاني لا أوّل له ، وقد عرفت الأمر الأول فلا اشتباه في القلم .
الأمر الثاني : إذا قلنا بعدم فساد العقد بفساد شرطه وأسقط المشروط له هذا الشرط
الفاسد فلا ينبغي الإشكال في أنه يوجب سقوط الخيار على تقدير ثبوته في المقام
والمعاملة صحيحة ، لما استفدنا من أدلّة الخيار أنه من الحقوق القابلة للاسقاط
لقوله ( عليه السلام ) في بعض الأخبار « وذلك رضى منه » ( 2 ) الخ .
هامش
( 1 ) منية الطالب 3 : 283 .
( 2 ) الوسائل 18 : 13 / أبواب الخيار ب 4 ح 1 ( باختلاف يسير ) .