وهو أن يعطي البائع مقداراً من ماله للمشتري إذا خسر ، فالرواية تكون خارجة عمّا
نحن فيه ، لأنّ الشرط المذكور حينئذ شرط سائغ مباح لا فساد فيه أبداً حتى يستلزم
فساد العقد أيضاً كما ذكرناه سابقاً ، فتكون الرواية أجنبية عن المقام ومعتبرة في
خصوص موردها .
إلى هنا تحصّل : أنّ العقد لا يفسد عند فساد شرطه ولا وجه لفساد العقد أبداً ، مع
اقتضاء العمومات صحته لأنه بيع وعقد وهو صحيح على طبق القاعدة .
وتعضد القاعدة جملة من الأخبار الواردة في صحة العقد عند فساد شرطه فمنها : ما عن
المشايخ الثلاثة في الصحيح عن الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) « أنه ذكر أنّ بريدة
كانت عند زوج لها وهي مملوكة فاشترتها عائشة فأعتقتها فخيّرها رسول الله فقال : إن
شاءت قعدت عند زوجها وإن شاءت فارقته وكان مواليها الذين باعوها اشترطوا على عائشة
أنّ لهم ولاءها فقال ( صلّى الله عليه وآله ) الولاء لمن أعتق » ( 1 ) حيث منع ( صلّى
الله عليه وآله ) عن الشرط لفساده ولم يمنع عن أصل البيع المشروط به .
ومنها : مرسلة جميل عن أحدهما « في الرجل يشتري الجارية ويشترط لأهلها أن لا يبيع
ولا يهب ولا يورث ، قال : يفي بذلك إذا اشترط لهم إلاّ الميراث » ( 2 ) وهذه الرواية
أيضاً دلّت على منعه ( عليه السلام ) عن شرط عدم الإرث مع تصحيحه العقد وسائر الشروط
.
وهذه الأخبار وغيرها من الأخبار أيضاً تقتضي صحة العقد عند فساد شرطه وقد عرفت أنّ
الصحة هي المطابقة للقاعدة بحيث لم نكن نحتاج معها إلى
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 161 / أبواب نكاح العبيد والإماء ب 52 ح 2 .
( 2 ) الوسائل 21 : 300 / أبواب المهور ب 40 ح 3 .