استندوا إلى الأخبار الواردة في ذلك لا إلى تلك الرواية الدالّة على أنّ المغرور
يرجع إلى من غرّه ، فلم يتحقّق صغرى الانجبار بعمل الأصحاب ، هذا .
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال إنّ هذه القاعدة على إطلاقها ممّا لا يمكن الالتزام به
، وذلك لأنّ أحداً إذا شوّق آخر إلى شراء شيء بأنه ستترقّى قيمته وأنّ له مشترين
كثيرين في البلد ، وبتشويقه ذلك اشتراه المشتري ثمّ انكشف أنه لا مشتري له في البلد
أصلا وأنّ قيمته لم تترقّ بوجه ، فهل يفتي فقيه بضمان ذلك المشوّق للمشتري بدعوى
أنه غرّه في المعاملة .
فالمتحصّل أنّ هذه القاعدة ممّا لا يمكن الاستدلال بها في المقام .
وأمّا الأخبار التي استدلّ بها القائلون برجوع المشتري على البائع بالغرامات ، فهي
ما ورد ( 1 ) في أنّ من زوّج امرأة عوراء أو بها أحد العيوب المجوّزة للفسخ من شخص آخر
مع علمه بالحال يغرم مهرها ولا شيء على زوجها ، لأنّ المزوّج قد غرّه بذلك ، أو من
زوّج أمة من شخص آخر وكان عالماً بالحال فعليه مهرها ولا شيء على زوجها ، وهكذا .
إلاّ أنّ هذه روايات خاصّة قد وردت في خصوص المزوّج العالم بالحال فلا يمكننا
التعدّي منها إلى سائر الموارد أبداً ، بل لا نتعدّى منها إلى غير مهرها أيضاً كما
إذا اغترم زوجها بكراء دار أو بصرف أموال كثيرة ، وإنّما نقتصر على خصوص المهر لأجل
تلك الأخبار .
وقد يستدلّ على رجوع المغرور إلى الغارّ في جميع الموارد بما ورد في بعض هذه
الأخبار من التعليل بقوله « كما غرّ الرجل وخدعه » في خبر إسماعيل بن
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 211 / أبواب العيوب والتدليس ب 2 ح 1 ، 2 وغيرهما .