أسقط الشارع ماليته بالإضافة إلى المسلمين ، فلذا لو أتلف أحد خمر ذمّي يضمنه اللهم
إلاّ أن يتعدّى من الوظائف المجعولة له كما إذا باعه من ذمّي آخر علناً لا سرّاً
وذلك ظاهر ، ومن هذه الموارد ما نحن فيه فإنّ المبيع مال عند العرف والعقلاء وإن
ألغى الشارع ماليته بالإضافة إلى الغاصب البائع ، فيكون تسليط المشتري ذلك الغاصب
على الثمن مبنياً على المعاملة الفاسدة وهو لا يرضى بالتصرّف فيه في غير صورة
المعاوضة ، فلم يرد تخصيص على قاعدة اليد في المقام وهي شاملة له ، لأنّ التسليط لم
يكن مجانياً حتّى لا يوجب الضمان فلا تغفل .
ثمّ إنّ شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) ذكر أُموراً بعد حكمه بعدم الضمان في المقام
منها : أنّ ما ذكرناه من عدم الضمان إنّما هو فيما إذا سلّطه المشتري على المال بأن
دفعه إليه بنفسه ، وأمّا إذا أخذه البائع بعد المعاملة من دون أن يدفعه إليه
المشتري فلا محالة يحكم فيه بالضمان ، إذ البيع بمجرده ليس تسليطاً على شيء فما لم
يدفعه إليه المشتري لا يكون في البين تسليط .
ومنها : أنّ ما ذكرناه من عدم الضمان في المقام لا يفرّق فيه بين أن يكون الثمن
الذي سلّطه المشتري عليه أو المثمن الذي سلّطه البائع عليه فيما إذا كان المشتري
غاصباً ، عيناً شخصية وبين أن يكون كلّياً قد شخّصه المشتري في شيء ودفعه إلى
البائع ، لأنه تسليط مجّاني في كلا الموردين غير موجب للضمان .
ومنها : أنّ المشتري إذا سلّطه على الثمن بشرط أن يجيزه مالك المال ، وأمّا إذا رجع
إليه فهو أيضاً يرجع إلى البائع بالثمن ، فلا مانع في مثله من الالتزام بالضمان
لأنه تسليط غير مجّاني فإذا تلف عنده فيحكم بضمانه ، هذا .
وقد ذكر ( قدّس سرّه ) قبل هذه الفروع فرعاً آخر وهو أنّ ما ذكرناه من الحكم
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 492 .