التعارض ، هذا أحد المقامين اللذين ينبغي التكلّم فيهما في المقام .
المقام الثاني : أنه هل يصحّ الاشتغال بالعلم وترك الاكتساب مع صرف الوجوهات في
نفقته أو لا ؟ وهو ممّا لا بدّ من التعرّض له حتّى يكون موعظة لطلاّب العلم
والمشتغلين فنقول : إن كان الاشتغال بالعلم مستحبّاً في حقّه وفرضناه مواظباً
لأعماله بحيث كان الغرض من تحصيلاته خدمة الدين وترويج شريعة سيّد المرسلين ( عليه
وعلى أولاده صلوات الله ربّ العالمين ) ولم يكن متساهلا فيما يقول وغير مبال بما
يعمله ويفعله وكان ممّن يرضى الإمام ( صلوات الله عليه ) بتصرّفه في ماله ( عليه
السلام ) فلا مانع من أن يصرف من سهم الإمام ( عليه السلام ) ويشتغل بطلب العلم
والتحصيل وإن كان قادراً على الاكتساب بالتجارة أو الخياطة أو الكتابة وغيرها من
الأفعال والمكاسب ، لأنّ سهم الإمام ( عليه السلام ) لا يختصّ بالفقير العاجز عن
الاكتساب بل يصرف فيما رضي به الإمام ( عليه السلام ) .
وأمّا إذا كان الغرض من تحصيلاته الخدمة لنفسه بل المقصود التعيّش والاكتساب
بالاشتغال بالعلم ، أو لم يكن له نفع عائد إلى الإمام ( عليه السلام ) بمقدار ما
يصرفه من ماله ، أو كان متساهلا في أفعاله وغير مبال بوظائفه فلا يجوز له صرف السهم
بوجه ، لأنّ ذلك نظير الدوائر الحكومية بلا تشبيه فلا بدّ من أن ينفع بمقدار ما
يصرفه من مال الحكومة لا محالة ، وهذا أمر تشخيصه بيده لأنّ الإنسان أعرف بنفسه ،
والإمام ( عليه السلام ) أعرف به منه ، فلا يمكن التصرف في ماله بأنحاء الحيلة
والخدعة والمكر وهو ممّن نرجو شفاعته ، فلا ينبغي أن نجعل شفيعنا خصمنا ونتصرّف في
ماله على ضرره ونصرفه بالاشتغال بما يضرّه ولا ينفعه ( عصمنا الله وإيّاكم من مخادع
الشيطان وتسويلات النفس الأمّارة بالسوء ) هذا كلّه في سهم الإمام ( عليه السلام ) .
وكذا لا مانع من أن يصرف الأموال الموقوفة والمبذولة للبرّ والإحسان .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 496
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٤٩٦