تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
التعارض ، هذا أحد المقامين اللذين ينبغي التكلّم فيهما في المقام . المقام الثاني : أنه هل يصحّ الاشتغال بالعلم وترك الاكتساب مع صرف الوجوهات في نفقته أو لا ؟ وهو ممّا لا بدّ من التعرّض له حتّى يكون موعظة لطلاّب العلم والمشتغلين فنقول : إن كان الاشتغال بالعلم مستحبّاً في حقّه وفرضناه مواظباً لأعماله بحيث كان الغرض من تحصيلاته خدمة الدين وترويج شريعة سيّد المرسلين ( عليه وعلى أولاده صلوات الله ربّ العالمين ) ولم يكن متساهلا فيما يقول وغير مبال بما يعمله ويفعله وكان ممّن يرضى الإمام ( صلوات الله عليه ) بتصرّفه في ماله ( عليه السلام ) فلا مانع من أن يصرف من سهم الإمام ( عليه السلام ) ويشتغل بطلب العلم والتحصيل وإن كان قادراً على الاكتساب بالتجارة أو الخياطة أو الكتابة وغيرها من الأفعال والمكاسب ، لأنّ سهم الإمام ( عليه السلام ) لا يختصّ بالفقير العاجز عن الاكتساب بل يصرف فيما رضي به الإمام ( عليه السلام ) . وأمّا إذا كان الغرض من تحصيلاته الخدمة لنفسه بل المقصود التعيّش والاكتساب بالاشتغال بالعلم ، أو لم يكن له نفع عائد إلى الإمام ( عليه السلام ) بمقدار ما يصرفه من ماله ، أو كان متساهلا في أفعاله وغير مبال بوظائفه فلا يجوز له صرف السهم بوجه ، لأنّ ذلك نظير الدوائر الحكومية بلا تشبيه فلا بدّ من أن ينفع بمقدار ما يصرفه من مال الحكومة لا محالة ، وهذا أمر تشخيصه بيده لأنّ الإنسان أعرف بنفسه ، والإمام ( عليه السلام ) أعرف به منه ، فلا يمكن التصرف في ماله بأنحاء الحيلة والخدعة والمكر وهو ممّن نرجو شفاعته ، فلا ينبغي أن نجعل شفيعنا خصمنا ونتصرّف في ماله على ضرره ونصرفه بالاشتغال بما يضرّه ولا ينفعه ( عصمنا الله وإيّاكم من مخادع الشيطان وتسويلات النفس الأمّارة بالسوء ) هذا كلّه في سهم الإمام ( عليه السلام ) . وكذا لا مانع من أن يصرف الأموال الموقوفة والمبذولة للبرّ والإحسان .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 496 | الشيخ ميرزا علي الغروي