على نفس الواقع أو على العلم به وإحرازه بناءً على أنّ الاستصحاب يقوم مقام
القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية ، إلاّ أنّ الأثر أعني صحّة المعاملة
ليست مترتّبة على شيء من الواقع والعلم به بل إنّما يترتّب على عدم الغرر وانتفائه
كما هو مقتضى قوله ( صلّى الله عليه وآله ) « نهى النبي عن بيع الغرر » ( 1 ) فالموضوع
للصحّة هو عدم الغرر أي عدم احتمال الضرر ، وأمّا العلم فلم يترتّب الصحّة عليه في
شيء من الروايات وغيرها ، نعم عدم احتمال الضرر وانتفاء الغرر ملازم عقلا للعلم
بوجود الأوصاف ، فعليه فاستصحاب بقاء الأوصاف على القول بقيامه مقام العلم لا يثبت
انتفاء الغرر وعدم احتمال الخطر حتّى يترتّب عليه الصحّة إلاّ بناء على القول
بالأُصول المثبتة ، لأنّ عدم احتمال الخطر الذي هو الموضوع للحكم بالصحّة ملازم
للعلم بوجود الأوصاف عقلا ، وهذا هو الوجه في عدم جريان الاستصحاب في المقام .
وأمّا المقام الثاني : إذا اشترى العين المرئية سابقاً من جهة اقتضاء العادة
ببقائها على ما كانت عليه وظهر المبيع كما كان فلا إشكال في صحّة البيع ، وأمّا إذا
ظهر التخلّف وعدم اشتمالها على الأوصاف السابقة فهل يحكم ببطلان المعاملة أو
بصحّتها ؟ فيه وجوه ، الأول : الحكم بالبطلان كما نسب إلى العلاّمة ( قدّس
سرّه ) ( 2 ) والثاني : الحكم بالصحّة من دون خيار . والثالث : الحكم بالصحّة مع الخيار
، وهو المعروف .
أمّا الوجه الأول فالوجه فيه أمران : أحدهما دعوى أنّ الأوصاف يتقسّط عليها الثمن
فإذا تخلّفت فالمبيع غير متحقّق في الخارج لأنّ الثمن إنّما بذل على الذات
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 448 / أبواب آداب التجارة ب 40 ح 3 .
( 2 ) نهاية الأحكام 2 : 501 .