ثلثها أو ربعها . وهذه المعاملة أيضاً صحيحة للعلم بمقدار المثمن حسب الفرض وهو
بيع كسر مشاع . ثالثها : أنّ يبيع صاعاً منها على نحو بيع الكلّي في المعيّن ، وقد
مرّ أنّ بيع الكلّي في المعيّن صحيح ولا إشكال في صحّته بوجه . رابعها : أن يبيع
جميع ما في الصبرة من الحنطة على حساب كلّ صاع منها بدرهم . ولا ينبغي الإشكال في
صحّة المعاملة للعلم بمقدار الصبرة حسب الفرض فالمبيع معلوم والفرض بيعه بالكيل
فكلّ صاع من المبيع كذا مقدار ، وهذا لا إشكال فيه بوجه . وخامسها : أن يبيع كلّ
صاع أراد المشتري من الصبرة بدرهم ، فالصبرة وإن كانت معلومة المقدار حسب الفرض
إلاّ أنّ المبيع ليس هو الصبرة في هذه الصورة بل المبيع هو كلّ صاع أراده المشتري ،
فبما أنّ المبيع غير معلوم فقد وقع فيه الإشكال ، فذهب بعضهم إلى بطلان المعاملة
برأسها وذهب آخر إلى الصحّة في الصاع الأوّل والبطلان في الأصوع المتأخرة ، وقد
تعرّضنا لهذه المسألة في الإجارة في بحث الأُصول ( 1 ) عند التعرّض لما ذكره العلاّمة
( قدّس سرّه ) من أنّ أصالة الصحّة في مواردها لا تثبت اللوازم وذكرنا هناك أنّ معنى
آجرتك الدار كلّ شهر بدرهم معناه آجرتك هذا الشهر بدرهم والأشهر الآتية بعدد ما
أردته بهذه الأُجرة ، وعليه فالإجارة في الشهر الأول صحيحة للعلم بمقدار المدّة
وبالإضافة إلى الأشهر الآتية باطلة ، ونظير ذلك نلتزم في المقام لأنّ معنى بعتك كل
صاع بدرهم بعتك هذا الصاع بدرهم والباقي على حساب ذلك ، فالمعاملة في الصاع الأول
صحيحة وفي الأصوع المتأخرة باطلة ، هذه هي الأقسام الخمسة في صورة العلم بمقدار
الصبرة وهي بعينها تجري في صورة الجهل بمقدارها .
أمّا الصورة الأُولى أعني بيع جميع الصبرة مع الجهل بمقدارها فلا إشكال في
هامش
( 1 ) مصباح الأُصول 3 ( الموسوعة 48 ) : 403 .