اختار شيخنا الأنصاري ( 1 ) التفصيل بينهما ، ولم يذكر الوجه في صحّة الوزن في المعدود
بل اكتفى بنقل كلمات الأصحاب في أنّه لا يجوز السلم في المعدود إلاّ بالوزن ،
والظاهر عدم كفاية شيء من الكيل والوزن في صحّة المعاملة في المعدودات ، وذلك لأنّ
المالية في المعدودات إنّما هي بالعدّ كما أنّها في المكيل بالكيل وفي الموزون
بالوزن ، إذ الميزان في مالية كلّ شيء بحسبه ، وهذه المالية لا تعلم في المعدود
إلاّ بالعدّ لا بالكيل والوزن لأنّ الكيل أو الوزن لا يعيّنان مقداره حتّى يعلم به
ماليته ، فتكون المعاملة في المعدود بالكيل والوزن جزافية لما مرّ من أنّ الجزاف
عبارة عن عدم العلم بمقدار مالية المال ، هذا كلّه في المكيل والموزون والمعدود .
والكلام بعد ذلك يقع في أنّ المناط في كون شيء من المكيل أو الموزون ماذا وقد نسب
إلى المشهور في الحدائق ( 2 ) وغيره ، وإن استشكل فيه صاحب الجواهر ( 3 ) وأيّد النسبة
إلى المشهور شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ، أنّ المناط في المكيل والموزون والمعدود
هو زمان النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، وكلّ شيء كان مكيلا أو موزوناً في زمانه
( صلّى الله عليه وآله ) فهو مكيل أو موزون إلى يوم القيامة ، هذا فيما علمنا بأنّه
كان كذلك في زمان النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، وأمّا ما لم يكن كذلك فلا بدّ فيه
من ملاحظة العادة في جميع البلدان ، فإن كان في جميعها مكيلا أو موزوناً وإن كان في
بعض البلدان الصغيرة على خلافها أيضاً فيعامل معه معاملة المكيل والموزون ، وإذا
فرضنا البلدان الغالبة مختلفة بأن كان في هذا البلد مكيلا وفي الآخر موزوناً وفي
ثالث معدوداً ، فاللازم مراعاة المتعارف في كلّ بلد بخصوصه فيعامل مع
هامش
( 1 ) المكاسب 4 : 224 .
( 2 ) الحدائق 18 : 471 .
( 3 ) الجواهر 22 : 427 .