عالماً بذلك وأُخرى يكون جاهلا به ، وقد حكم الشيخ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) بصحّة العقد في
صورة العلم بلا خيار وفي صورة الجهل مع الخيار لأجل فوات منفعة الملك عليه مدّة .
ولا يخفى أنّ ما ذكره ( قدّس سرّه ) من صحّة العقد بلا خيار في صورة العلم متين لكون
المقام بمنزلة اشتراط التأخير في التسليم ، يعني مرجع هذه الصورة إلى تلك الصورة أي
صورة اشتراط تأخير التسليم ، إلاّ أنّ ما ذكره في صورة جهل المشتري بالحال من صحّة
البيع مع الخيار لا وجه له ، بل البيع باطل لكونه غررياً ، بداهة أنّ الغرر ليس
إلاّ عبارة عن احتمال الخطر وهو موجود ، وأيضاً يكون هذا المورد مشمولا لقوله ( صلّى
الله عليه وآله ) « لا تبع » الخ بداهة أنّ البائع ليس له سلطنة حين العقد عليه كما
هو واضح ، وأمّا فيما إذا لم تكن المدّة مضبوطة كالعبد المنفذ إلى الهند لأجل حاجة
لا يعلم زمان قضائها فالظاهر بطلانه ، لوجود الغرر وصدق قوله ( صلّى الله عليه وآله )
« لا تبع ما ليس عندك » كما هو غير خفي . ومثل ذلك في عدم جواز البيع الدار التي
تكون مسلوبة المنفعة مدّة لا يعلم أمدها .
ثمّ إنّ المعتبر في القدرة هي القدرة المعلومة للمتبايعين لا القدرة الواقعية فقط
وقال الشيخ ( قدّس سرّه ) أنّه لو باع ما يعتقد التمكّن منه فتبيّن عجزه في زمان
البيع وتجدّدها بعد ذلك صحّ ، ولو لم تتجدّد بطل ، ولا يخفى أنّه لم نفهم ما يريده
الشيخ ( قدّس سرّه ) وذلك لأنّ الصور في هذا المقام أربعة :
الصورة الأُولى : ما إذا كان البائع في الواقع قادراً على التسليم وكان المتبايعان
أيضاً عالمين بذلك ، ففي هذه الصورة لا إشكال في صحّته ولا خلاف .
الصورة الثانية : ما إذا لم يكن البائع قادراً على التسليم وكان المتبايعان
هامش
( 1 ) المكاسب 4 : 192 .