تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وقد أجاب عنه شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) بأنّه إن أُريد منه الوجوب المطلق فالملازمة ممنوعة لأنّه لا مانع من أن يكون العقد صحيحاً ولا يكون التسليم واجباً لعذر ، وإن أُريد منه مطلق الوجوب ولو بنحو الوجوب المشروط بالتمكّن فنسلّم الملازمة فنقول إنّه يجب التسليم عند القدرة عليه ، وفي تعبير الشيخ ( قدّس سرّه ) بالوجوب المطلق مسامحة ظاهرة ، بداهة عدم تعقّل الوجوب المطلق في نفسه لكون التكليف مشروطاً بالقدرة من دون أن يشكّ فيه أحد لاستحالة التكليف بما لا يطاق ، فلا معنى لجعل الوجوب المطلق طرف الاحتمال ، وكان له ( قدّس سرّه ) أن يعبّر بهذا التعبير بأن يقول إن أُريد منه الوجوب الفعلي منعنا الملازمة الخ . ثمّ ذكر ( قدّس سرّه ) أنّه قد يعترض بأصالة عدم تقيّد الوجوب ثمّ يدفع بمعارضته بأصالة عدم تقيّد البيع بهذا الشرط ، ثمّ قال وفي الاعتراض والمعارضة نظر واضح ، ولكنّه كان الأولى أن لا يذكر الاعتراض ولا المعارضة لأنّه لا يرجع إلى محصّل ، لأنّ مقتضى الأصل في ناحية الوجوب عند الشكّ في تقيّده التقييد بداهة أنّه لو كان في المقام إطلاق نتمسّك به ولا تصل النوبة إلى الأصل ، وإلاّ فالمرجع هو أصل البراءة عن التكليف لرجوعه إلى الشكّ في التكليف الزائد عند فقد القيد ، مع أنّه لا شكّ لنا في كون التكليف مشروطاً بالقدرة لما هو الواضح عند الكلّ من استحالة التكليف بما لا يطاق ، وكذا لا محصّل لمقالة المعارضة أيضاً بداهة أنّه عند عدم وجود الاطلاق في باب المعاملات فالأصل هو الفساد كما ذكرناه في موطنه دون الصحّة وهو نتيجة التقييد . ومن الأُمور المستدلّ بها في المقام أنّ الغرض من البيع انتفاع كلّ من المتبايعين بما يصير إليه ولا يتمّ هذا إلاّ بالتسليم .
هامش
( 1 ) المكاسب 4 : 185 .