وقد أجاب عنه شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) بأنّه إن أُريد منه الوجوب المطلق
فالملازمة ممنوعة لأنّه لا مانع من أن يكون العقد صحيحاً ولا يكون التسليم واجباً
لعذر ، وإن أُريد منه مطلق الوجوب ولو بنحو الوجوب المشروط بالتمكّن فنسلّم
الملازمة فنقول إنّه يجب التسليم عند القدرة عليه ، وفي تعبير الشيخ ( قدّس سرّه )
بالوجوب المطلق مسامحة ظاهرة ، بداهة عدم تعقّل الوجوب المطلق في نفسه لكون التكليف
مشروطاً بالقدرة من دون أن يشكّ فيه أحد لاستحالة التكليف بما لا يطاق ، فلا معنى
لجعل الوجوب المطلق طرف الاحتمال ، وكان له ( قدّس سرّه ) أن يعبّر بهذا التعبير بأن
يقول إن أُريد منه الوجوب الفعلي منعنا الملازمة الخ .
ثمّ ذكر ( قدّس سرّه ) أنّه قد يعترض بأصالة عدم تقيّد الوجوب ثمّ يدفع بمعارضته
بأصالة عدم تقيّد البيع بهذا الشرط ، ثمّ قال وفي الاعتراض والمعارضة نظر واضح ،
ولكنّه كان الأولى أن لا يذكر الاعتراض ولا المعارضة لأنّه لا يرجع إلى محصّل ،
لأنّ مقتضى الأصل في ناحية الوجوب عند الشكّ في تقيّده التقييد بداهة أنّه لو كان
في المقام إطلاق نتمسّك به ولا تصل النوبة إلى الأصل ، وإلاّ فالمرجع هو أصل
البراءة عن التكليف لرجوعه إلى الشكّ في التكليف الزائد عند فقد القيد ، مع أنّه لا
شكّ لنا في كون التكليف مشروطاً بالقدرة لما هو الواضح عند الكلّ من استحالة
التكليف بما لا يطاق ، وكذا لا محصّل لمقالة المعارضة أيضاً بداهة أنّه عند عدم
وجود الاطلاق في باب المعاملات فالأصل هو الفساد كما ذكرناه في موطنه دون الصحّة
وهو نتيجة التقييد .
ومن الأُمور المستدلّ بها في المقام أنّ الغرض من البيع انتفاع كلّ من المتبايعين
بما يصير إليه ولا يتمّ هذا إلاّ بالتسليم .
هامش
( 1 ) المكاسب 4 : 185 .