ظرفه القلب وهو خال عنه ، لا أنّ الترحّم في ظاهره ، ونظيره ما إذا قلنا إنّ العلم
لا يدخل في قلبك فإنّ معناه أنّك لست بعالم لا أنّ العلم في ظاهرك وذلك ظاهر .
ثم إنه قد استثني من عدم جواز بيع العبد المسلم من الكافر موارد .
الأول : فيما إذا كان العبد ممّن ينعتق على الكافر واقعاً وهذا كما إذا كان العبد
من أقربائه نظير الأب أو الابن وهكذا ، والوجه في استثناء ذلك ظاهر وهو عدم شمول
أدلّة المنع له ، لأنّ الدليل على المنع إن كان هو الاجماع فلا إجماع على البطلان
في هذه الصورة بل قد أجمع على صحة البيع في هذه الصورة ، وإن كان الدليل هو
الروايات الواردة ( 1 ) في أنّ العبد المسلم لا يقرّ على ملك الكافر ، فهي أيضاً إمّا
غير شاملة لهذه الصورة حقيقة أو أنّها منصرفة عنها يقيناً ، إذ المفروض أنه بمجرد
الشراء ينعتق عليه ولا يقرّ على ملكه أبداً ، وإن كان الدليل هو الآية المباركة
المتضمّنة نفي السبيل على المؤمنين من الكافرين فهي أيضاً لا تشمل المقام لأنّ مجرد
الشراء لا يوجب السبيل بعد فرض أنه ينعتق عليه قهراً ، هذا .
وربما يقال كما في كلام شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 2 ) أنّ الشراء وإن كان لا يوجب
السبيل إلاّ أنّ شراء الكافر يوجب المنّة على المسلم إذ لو لم يشتره لما كان العبد
منعتقاً . ويدفعه : أنّ ذلك على كلّيته غير صحيح لأنّ الكافر ربما لا يلتفت إلى أنّ
شراء الأقرباء يوجب انعتاقهم عليه شرعاً أو لا يلتفت إلى أنّ العبد من أقربائه
لينعتق عليه قهراً ، نعم ربما يلتفت إلى الحكم والموضوع ويوجب شراؤه المنّة عليه
إلاّ أنه لا دليل على نفي المنّة من الكافر على المسلم وإنّما المنفي هو السبيل وهو
أمر آخر غير المنّة ، ولأجل ذلك جاز الاستدانة من الكافر والاستيهاب منه أو قبول
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 380 / أبواب عقد البيع وشروطه ب 28 ح 1 .
( 2 ) المكاسب 3 : 593 .