تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
غير واجب عليه كما إذا حكمنا بوجوبه على ذاك الشخص فعلى الأول غير واجب ولا يمكن أن يكون الفعل واجباً عليهما معاً . وكيف كان ، فالشرط إنّما هو عدم امتثال الآخر للأمر في الوجوب الكفائي وفي الضمان الكفائي عبارة عن عدم أداء الآخر للبدل ، وعليه فكما يعقل تصوير الكفائي في الأحكام التكليفية كذلك يعقل تصويره في الضمان ، إذ لا مانع من أن يحكم بضمان هذا الشخص لو لم يؤدّ الثاني البدل ، ويحكم بضمان ذاك إن لم يؤدّه الأول منهما ، فيكون ضماناً مشروطاً بعدم أداء الآخر ، وهو ممّا لا محذور فيه . بل لو فرضنا أنّ شخصين تصرفا في مال الغير في زمان واحد من دون أن يسبق أحدهما الآخر في وضع يده عليه ، لا يمكن فيه الالتزام إلاّ بضمان أحدهما على نحو التخيير والوجوب الكفائي ، إذ الحكم بضمانهما معاً غير صحيح ، لأنّ المال الواحد لا معنى أن يكون له بدلان ، والحكم بعدم ضمانهما بوجه ممّا لا يمكن التفوّه به فيتعيّن أن نحكم بضمان أحدهما لا على نحو التعيين ، فهذا الشخص محكوم بالضمان مشروطاً بعدم أداء الثاني البدل كما أنه محكوم به إن لم يؤدّ بدله الضامن الأول . فالمتحصّل من جميع ذلك : أنّ ما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) من تصوير الضمان الكفائي في الأيادي المتعاقبة هو الصحيح ، وأنّ مسلك العامّة في باب الضمان أمر ممكن وغاية ما هناك أنه لم يقم عليه دليل في باب الضمان ، بخلاف المقام فالالتزام به في المقام ممّا لا مانع منه ، وهذا بخلاف الالتزام به في باب الضمان لعدم الدليل عليه هناك ، بل الدليل قائم على عدمه في ذلك الباب . نعم يظهر من بعض كتب العلاّمة ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنّ مسلك الجماعة أمر غير معقول ، إلاّ أنّك عرفت أنه أمر ممكن غاية الأمر أنّ الدليل لم يساعده في باب
هامش
( 1 ) راجع التذكرة 2 : 93 ، البحث الرابع / النظر الأوّل .