غير واجب عليه كما إذا حكمنا بوجوبه على ذاك الشخص فعلى الأول غير واجب ولا يمكن أن
يكون الفعل واجباً عليهما معاً .
وكيف كان ، فالشرط إنّما هو عدم امتثال الآخر للأمر في الوجوب الكفائي وفي الضمان
الكفائي عبارة عن عدم أداء الآخر للبدل ، وعليه فكما يعقل تصوير الكفائي في الأحكام
التكليفية كذلك يعقل تصويره في الضمان ، إذ لا مانع من أن يحكم بضمان هذا الشخص لو
لم يؤدّ الثاني البدل ، ويحكم بضمان ذاك إن لم يؤدّه الأول منهما ، فيكون ضماناً
مشروطاً بعدم أداء الآخر ، وهو ممّا لا محذور فيه .
بل لو فرضنا أنّ شخصين تصرفا في مال الغير في زمان واحد من دون أن يسبق أحدهما
الآخر في وضع يده عليه ، لا يمكن فيه الالتزام إلاّ بضمان أحدهما على نحو التخيير
والوجوب الكفائي ، إذ الحكم بضمانهما معاً غير صحيح ، لأنّ المال الواحد لا معنى أن
يكون له بدلان ، والحكم بعدم ضمانهما بوجه ممّا لا يمكن التفوّه به فيتعيّن أن نحكم
بضمان أحدهما لا على نحو التعيين ، فهذا الشخص محكوم بالضمان مشروطاً بعدم أداء
الثاني البدل كما أنه محكوم به إن لم يؤدّ بدله الضامن الأول .
فالمتحصّل من جميع ذلك : أنّ ما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) من تصوير الضمان
الكفائي في الأيادي المتعاقبة هو الصحيح ، وأنّ مسلك العامّة في باب الضمان أمر
ممكن وغاية ما هناك أنه لم يقم عليه دليل في باب الضمان ، بخلاف المقام فالالتزام
به في المقام ممّا لا مانع منه ، وهذا بخلاف الالتزام به في باب الضمان لعدم الدليل
عليه هناك ، بل الدليل قائم على عدمه في ذلك الباب .
نعم يظهر من بعض كتب العلاّمة ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنّ مسلك الجماعة أمر غير معقول ،
إلاّ أنّك عرفت أنه أمر ممكن غاية الأمر أنّ الدليل لم يساعده في باب
هامش
( 1 ) راجع التذكرة 2 : 93 ، البحث الرابع / النظر الأوّل .