تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
الغير ابتداءً فإنّ إلزام الشارع بتحمّل الضرر لدفعه عن الغير حرجي قطعاً ، فيرتفع بأدلّة نفي الحرج . وفيه : أنّه ظهر جوابه ممّا ذكرناه من المناقشة في الصغرى ، ووجه الظهور هو عدم الفارق بين توجّه الضرر إلى الغير ابتداءً وعدمه . الناحية الرابعة : أن يتوجّه الضرر ابتداءً إلى الغير ، وإلى المكرَه على تقدير مخالفته حكم الظالم ، كما إذا أكرهه على أن يلجئ شخصاً آخر إلى فعل محرّم كالزنا وإلاّ أجبره على ارتكابه بنفسه ، وحينئذ فلا موضع لأدلّة نفي الإكراه والاضطرار والحرج والضرر ، بداهة أنّ الإضرار بأحد الطرفين ممّا لا بدّ منه جزماً ، فدفعه عن أحدهما بالإضرار بالآخر ترجيح بلا مرجّح . إذن فتقع المزاحمة ، ويرجع إلى قواعد باب التزاحم . الناحية الخامسة : أن يتوجّه الضرر إلى أحد شخصين ابتداءً ، وإلى المكرَه على فرض مخالفته الظالم ، ولكن فيما إذا كان الضرر المتوعّد به أعظم ممّا يترتّب على غيره ، كما إذا أكرهه على أن يأخذ له ألف دينار إمّا من زيد وإمّا من عمرو ، وإلاّ أجبره على إراقة دم محترم مثلا . وفي هذه الصورة يجب على المكرَه أن يدفع الضرر عن نفسه بالإضرار بأحد الشخصين ، فإنّ حفظ النفس المحترمة واجب على كل أحد ، ويدور الأمر بين الإضرار بأحد الشخصين ، ويرجع في ذلك إلى قواعد باب التزاحم . جواز قبول الولاية من الجائر لدفع الضرر عن الغير قوله : الثاني : أنّ الإكراه يتحقّق بالتوعّد بالضرر . أقول : الكراهة في اللغة ( 1 ) هي ضدّ الحبّ ، والإكراه هو حمل الرجل على ما
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 532 ، المنجد : 682 مادّة كره .
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 679 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي