فلا يكون والياً من قبل الجائر .
أقسام الولاية من قبل الجائر
إذا جازت الولاية عن الجائر فهل تتّصف بالكراهة والرجحان أم هي مباحة ؟ فنقول : قد عرفت أنّه لا إشكال في جواز الولاية عن الجائر إذا كان الغرض منه الوصول إلى قضاء حوائج المؤمنين ، فشأنها حينئذ شأن الكذب للإصلاح على ما تقدّم الكلام عليه ( 1 ) ، وإنّما الكلام في اتّصافها بالرجحان تارةً ، وبالمرجوحية أُخرى .
الذي ظهر لنا من الأخبار أنّ الولاية الجائزة قد تكون مباحة ، وقد تكون مكروهة ، وقد تكون مستحبّة ، وقد تكون واجبة .
أمّا المباح فهو ما يظهر من بعض الروايات ( 2 ) المسوّغة للولاية عن الجائر في بعض الأحوال ، كما ذكره المصنّف .
وأمّا المكروه فيستفاد من رواية أبي نصر ( 3 ) الدالّة على أنّ الوالي عن الجائر
هامش
( 1 ) في ص 631 وما بعدها .
( 2 ) ففي التهذيب 6 : 338 / 944 ، والوافي 17 : 162 / 24 ، والوسائل 17 : 201 / أبواب ما يكتسب به ب 48 ح 2 عن الحلبي قال : « سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل مسلم وهو في ديوان هؤلاء ، وهو يحبّ آل محمّد ( عليهم السلام ) ويخرج مع هؤلاء فيقتل تحت رايتهم ؟ قال : يبعثه الله على نيّته » . وهي صحيحة . وفي غير واحد من الروايات ما يدلّ على إباحة الولاية عن الجائر مع المواساة والإحسان إلى الإخوان .
( 3 ) ففي الكافي 5 : 111 / 5 ، والتهذيب 6 : 336 / 929 ، والوافي 17 : 167 / 5 ، والوسائل 17 : 186 / أبواب ما يكتسب به ب 44 ح 4 عن ] مهران بن محمد بن [ أبي نصر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سمعته يقول : ما من جبّار إلاّ ومعه مؤمن يدفع الله به عن المؤمنين ، وهو أقلّهم حظّاً في الآخرة » يعني أقلّ المؤمنين حظّاً لصحبة الجبّار . وهي مجهولة بمهران بن محمد ابن أبي نصر . وفي نسخة الوافي ] وكذا التهذيب [ : عن مهران بن محمّد عن أبي بصير . وهو من سهو القلم .