الحرمة جعلهنّ الأفعال المحرّمة مورداً للتكسّب ، كالتغنّي والدخول على الرجال وغيرهما ، لما علمت سابقاً ( 1 ) من أنّ أدلّة صحة العقود ووجوب الوفاء بها مختصة بما إذا كان العمل سائغاً في نفسه ، فلا وجه لرفع اليد بها عن دليل حرمة العمل في نفسه ، نعم لو دعين لزفّ العرائس ولم يفعلن شيئاً من الأفعال المحرّمة فلا بأس بكسبهنّ ، وقد ورد ذلك في رواية أبي بصير ، وذكرناها في الهامش . ومن جميع ما ذكرناه ظهر حكم الرجل المغنّي أيضاً .
حكم بيع العنب ممّن يجعله خمراً
قوله : المسألة الثالثة : يحرم بيع العنب ممّن يعمله خمراً بقصد أن يعمله الخ ( 2 ) .
أقول : قد وقع الخلاف بين الفقهاء في جواز بيع الأشياء المباحة ممّن يعلم البائع أنه يصرفه في الحرام وعدم جوازه ، ففي المختلف : إذا كان البائع يعلم أنّ المشتري يعمل الخشب صنماً أو شيئاً من الملاهي حرم بيعه وإن لم يشترط في العقد ذلك ، لنا أنه قد اشتمل على نوع مفسدة فيكون محرّماً ، لأنه إعانة على المنكر . ونقل
هامش
( 1 ) في ص 37 .
( 2 ) المكاسب 1 : 129 .