التنظيف مجازاً كما احتمله في المستند ( 1 ) مطلقاً ، وصاحب الوسائل في خصوص الماء .
ومع الإغماض عمّا ذكرناه فالرواية مجملة ، يرد علمها إلى أهلها ، فإنّ الثابت في الشريعة أنّ النار إنّما تطهر من النجاسات ما أحالته رماداً ، وهذا الشرط غير حاصل في الجص ، وأنّ الماء القليل إنّما يطهّر الموضع المغسول إذا ورد عليه ثم انفصلت غسالته عنه ، وكلا الأمرين منتف هنا ، إلاّ أن يقال بعدم انفعال الماء القليل بامتزاجه بالجص ، وعدم اشتراط انفصال الغسالة في التطهير به ، كما أشار إليه المحدّث الكاشاني في كلامه المتقدّم ، قال : لعلّ المراد بالماء الماء الممزوج بالجص . وكلا الأمرين مخدوش ، وتفصيل الكلام في محلّه ( 2 ) .
وكيف كان ، فالمستفاد من الرواية أمران ، أحدهما : اعتبار الطهارة فيما يسجد عليه ، وثانيهما : جواز السجود على الجص ولو كان مطبوخاً .
قوله : ثم إنّ منفعة النجس المحلّلة للأصل أو للنص قد يجعلها مالا عرفاً ، إلاّ أنّه منع الشرع عن بيعه كجلد الميتة .
أقول : قد ظهر ممّا ذكرناه أنه لا ملازمة بين حرمة بيع الأعيان النجسة وبين حرمة الانتفاع بها وسقوطها عن المالية ، بل لا بدّ من ملاحظة دليل الحرمة هل يوجد فيه ما يدل على إلغاء المالية من قبل الشارع كما في الخمر والخنزير ، فإن كان فيه ما يدل على ذلك أُخذ به وحكم بعدم ترتّب آثار المالية عليها من الإرث والضمان وغيرهما ، وإلاّ فلا يصح أن يحكم بحرمة الانتفاع بها لمجرد حرمة بيعها كيف وقد علمت جواز الانتفاع بالميتة والعذرة وشعر الخنزير وكلب الماشية وكلب
هامش
( 1 ) المستند 1 : 327 .
( 2 ) لاحظ شرح العروة 3 : 244 ، 4 : 63 .