تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
المقام تقسيم إلقاء الغير في الحرام الواقعي على نحو يمكن تطبيقه على القواعد واستفادة حكمه من الروايات . فنقول : إنّ الكلام قد يقع في بيان الأحكام الواقعية ، وقد يقع في إضافة فعل أحد الشخصين إلى الشخص الآخر من حيث العلّية أو السببية أو الداعوية . أمّا الأول فقد يكون الكلام في الأحكام الكلّية الإلهية ، وقد يكون في الأحكام الجزئية المترتّبة على الموضوعات الشخصية . أمّا الأحكام الكلّية الإلهية فلا ريب في وجوب إعلام الجاهل بها ، لوجوب تبليغ الأحكام الشرعية على الناس جيلا بعد جيل إلى يوم القيامة ، وقد دلّت عليه آية النفر ( 1 ) والروايات الواردة في بذل العلم وتعليمه وتعلّمه ( 2 ) . وأمّا الأحكام الجزئية المترتّبة على الموضوعات الشخصية فإن لم نقل بوجود الدليل على نفي وجوب الإعلام - كالرواية المتقدّمة ( 3 ) الدالّة على صحة الصلاة في الثوب النجس جهلا ، وأنّه لا يجب على المعير إعلام المستعير بالنجاسة - فلا ريب في عدم الدليل على وجوبه ، وعلى هذا فلو رأى أحد نجاسة في طعام الغير فإنّه لا يجب عليه إعلامه ، كما أنّه لا يجب تنبيه المصلّي إذا صلّى بالطهارة الترابية مع الغفلة عن وجود الماء عنده ، إلاّ إذا كان ما ارتكبه الجاهل من الأُمور المهمّة ، فإنّه يجب إعلام الجاهل بها كما عرفت . وأمّا الثاني : - أعني إضافة فعل أحد الشخصين إلى الشخص الآخر - فقد
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى في سورة التوبة 9 : 122 : ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) . ( 2 ) راجع الكافي 1 : 41 / باب بذل العلم ، والوافي 1 : 203 / ب 15 ، استعمال العلم . ( 3 ) في ص 187 الهامش رقم ( 1 ) .