عند التعرّض للطائفة المانعة ، ومن هنا منعوا عن بيع الميتة وجلودها قبل الدبغ وأيضاً علّلوا ( 1 ) حرمة بيع الميتة بانعدام ركن البيع فيه الذي هو مبادلة مال بمال بدعوى أنّها لا تعدّ مالا عند من له دين سماوي . فلو كان الانتفاع بها جائزاً عندهم لما تفوّهوا بذلك التعليل العليل ، لدوران مالية الأشياء وجوداً وعدماً مدار جواز الانتفاع بها وحرمته .
تلويح آخر : قال المحقّق الإيرواني ( رحمه الله ) : وأحسن جمع بينها وبين الطائفة المانعة عن الانتفاع حمل المانعة على صورة التلويث ( 2 ) .
وفيه : أنّك قد عرفت عند التكلّم في رواية الوشاء أنّ تلويث اليد بل تلويث جميع البدن بالنجاسات ليس من المحرّمات ، إذن فلا وجه لحمل الطائفة المانعة على صورة التلويث .
وأمّا ما تخيّله بعضهم من تخصيص المجوّزة بالأجزاء التي لا تحلّها الحياة كالصوف والقرن والإنفحة والناب والحافر وغيرها من كل شيء يفصل من الشاة والدابة ، فهو ذكي ، وحمل المانعة على غيرها ، فهو تخيّل فاسد ، وذلك لأنّ صدق الميتة عليها ممنوع جدّاً . على أنّ هذا الجمع مناف لصراحة ما يدل على جواز الانتفاع بها كما عرفت .
حرمة بيع الميتة
وأمّا المقام الثاني : فالمشهور بل المجمع عليه بين الخاصّة والعامّة هو حرمة بيع الميتة وضعاً وتكليفاً ، قال في المستند : حرمة بيعها وشرائها والتكسّب بها
هامش
( 1 ) راجع شرح فتح القدير 6 : 43 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 35 .