وظاهر المشهور أنّها كما تسقط بموت الزوجة تسقط بموت الزوج أيضاً ( 1 ) لكن يحتمل بعيداً عدم سقوطها بموته .
شرح
هذا كلَّه بالنسبة إلى النفقة الثابتة بالزوجية . وأما النفقة الثابتة بالإفضاء على ما هو محل كلامنا فحيث لم يثبت تسالم من الفقهاء في تقدمها على نفقة سائر الأقارب ، كما لم يثبت احتمال الأهمية والتعيين ، فيتخير لعدم الموجب للترجيح .
ودعوى أنّ الإنفاق على المفضاة مقدّم على الإنفاق على سائر الأقارب ، لأنّه دين في الذمة حيث أنّ ثبوته بالوضع ، بخلاف الإنفاق على سائر الأقارب ، فإنّه حكم تكليفي محض .
واضحة الفساد ، فإنّ مجرّد كون أحدهما تكليفاً محضاً والآخر وضعاً لا يوجب تقدم الثاني . ولذا ذكروا أنّه لو كان عليه دَين وكان يجب عليه الإنفاق على بعض أرحامه ، ولم يكن يملك من المال إلَّا ما يفي بأحدهما خاصة تخير بينهما . كما التزموا بعدم وجوب تقديم نفقة الزوجة الفائتة على نفقة سائر أقربائه الحاضرة . والحال أنّ ثبوت كل من الدَّين والنفقة الفائتة بالوضع ، في حين أنّ وجوب الإنفاق على الأقرباء تكليف محض .
( 1 ) والوجه فيه أنّه لا إطلاق لدليل وجوب الإنفاق يشمل بعد الموت أيضاً ، وذلك لأنّ كلمة « الإجراء » المذكورة في قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي المتقدمة : « عليه الإجراء ما دامت حيّة » ( 1 )( 1 ) راجع ص 132 ه 2 .دالة على استمرار الحكم الثابت قبل الإفضاء فيما بعده ما دامت حيّة ، وحيث أنّ الثابت للزوجة قبل الإفضاء إنّما هو النفقة تدريجاً فيجب عليه الإنفاق عليها يوماً فيوماً ، كما يشهد له أنّه ليس لها المطالبة بنفقة عمرها دفعة .
ولما كان هذا الحكم يسقط بمجرد موت الزوج فلا يخرج لزوجته من تركته شيء بعنوان النفقة ، فيكون حال المفضاة حالها تماماً ، لأنّ كلمة « الإجراء » لا تدلّ على استمرار الحكم الثابت لها قبل الإفضاء لما بعده ، فيسقط بموته لا محالة .