تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرح
وأمّا إذا كان شكَّه في أن إحرامه كان لحج الإفراد أو لعمرة التمتّع فيدور الأمر حينئذ بالنسبة إلى التقصير قبل الحج بين الوجوب والتحريم ، إذ لو كان إحرامه لعمرة التمتّع يجب عليه التقصير قبل الحج ليحل حتى يحرم ثانياً للحج ، وإن كان إحرامه لحج الإفراد يحرم عليه التقصير بل يجب عليه الذهاب إلى الموقفين لأداء أعمال الحج ويقصر أو يحلق في منى ، فالاحتياط غير ممكن فتصل النوبة إلى الامتثال الاحتمالي ، ونتيجة ذلك هو الاقتصار على أحد العملين والتخيير بينهما ، فله أن يخرج من الإحرام باختيار عمرة التمتّع ويقصر ثمّ يذهب إلى الحج ويأتي بأعمال حج التمتّع رجاءً ، وبعد الفراغ من ذلك كلَّه يخرج من الإحرام جزماً ، فإن الواجب عليه لو كان عمرة التمتّع فقد أتى بمناسكها وخرج من الإحرام ، وإن كان الواجب عليه حج الإفراد واقعاً فقد جاء بأعمال الحج ، ولم يصدر منه سوى مخالفة الحكم التكليفي احتمالًا وهو التقصير الواقع قبل أداء الحج ، ولا يوجب ذلك شيئاً إلّا الكفّارة . كما أن له أن يختار الحج أوّلًا ، فالواجب عليه الوقوفان ولا يجوز له التقصير ، فحينئذ يحتمل الامتثال كما يحتمل المخالفة للواقع أيضاً لأجل تركه الطواف والسعي والتقصير قبل الحج . وكيف كان ، في مورد التقصير يدور أمره بين المحذورين فلا محالة يكون الحكم هو التخيير . هذا ما يقتضيه الحال في بادئ النظر ، ولكن مقتضى التأمل وجوب التقصير ، لأنّ التقصير إذا جاز بحكم التخيير وجب لوجوب إتمام العمرة والحج ، فإذا جاز له التقصير يتمكن من الإتمام ، فإذا تمكن منه وجب لقوله تعالى : * ( وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) * ( 1 )( 1 ) البقرة 2 : 196 .وقد ذكرنا نظير ذلك في كتاب التيمّم ( 2 )( 2 ) في المسألة [ 1111 ] .في مسألة ما لو كان عنده ماء وتراب وعلم بغصبية أحدهما ، فقد ذكر الماتن أنه من فاقد الطَّهورين ولا يجوز له الوضوء ولا التيمم ، ولكن قلنا هناك بوجوب الوضوء عليه حينئذٍ لأنّه من دوران الأمر بين المحذورين في كل من التيمم والوضوء ويحكم بالتخيير وبجواز ارتكاب أحد الطرفين
المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 393 | السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي