وأيضاً سقوطه إذا كان بعد العمرة قبل شهر إنما هو على وجه الرخصة بناءً على ما هو الأقوى ( * ) من عدم اشتراط فصل شهر بين العمرتين فيجوز الدخول بإحرام قبل الشهر أيضاً ( 1 ) .
شرح
نعم ، مرسل حفص وأبان : « في الرجل يخرج في الحاجة من الحرم قال : إن رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل بغير إحرام ، فإن دخل في غيره دخل بإحرام » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 407 / أبواب الإحرام ب 51 ، ح 4 ، 5 .ظاهر في عدم وجوب الإحرام لقاطن مكَّة إذا رجع في شهر الخروج ، بناءً على أن مورد المرسل أهل مكَّة ، ولكنّه غير صالح لرفع اليد عن تلك الروايات الكثيرة المطلقة ، لضعفه بالإرسال .
وقد ورد في بعض النصوص أن الصادق ( عليه السلام ) خرج من مكَّة إلى الربذة لمشايعة والده الباقر ( عليه السلام ) ثمّ دخل مكَّة حلالًا ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 407 / أبواب الإحرام ب 51 ح 4 ، 5 ..
فربّما يتوهّم من إطلاق ذلك جواز الدخول محلًا وإن لم يسبق منه العمرة أو أتى بها وتحقق الفصل بأزيد من شهر ، ولكن هذا الفعل الذي صدر منه ( عليه السلام ) لا إطلاق له ، إذ لعلَّه كان معتمراً قبل ذلك ولم يفصل بين الدخولين مقدار الشهر .
والحاصل : لا ريب في عدم جواز الدخول إلى مكَّة محلا ، لأنّ المستفاد من الروايات الشريفة أن مكَّة ( زادها الله شرفاً وعزّاً ) لها كرامة وحرمة لا يجوز الدخول إليها إلّا محرماً ملبياً بالحج أو العمرة ، وجواز الدخول محلا مختص بمن أتى بالعمرة سابقاً ولم يتجاوز الشهر ، وأمّا من لم يسبق منه عمرة أصلًا وخرج وأراد الدخول يجب عليه الإحرام سواء رجع في يومه وساعته أم لا ، قريباً أو بعيدا .
( 1 ) قد ذكرنا في بحث العمرة أن الأظهر هو اعتبار الفصل بين العمرتين بشهر ولا عبرة بعشرة أيّام ، فإن أتى بها ثانياً قبل مضي شهر بعنوان عمرة التمتّع فلا مشروعية لها ، لأنّ حج التمتّع ليس فيه إلّا عمرة واحدة والمفروض إتيانها .
هامش
( * ) فيه إشكال ، نعم لا بأس به رجاء .