تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
ما كانت لأجل مئونتها فضلاً عمّا كانت لغير المئونة لا تكون من مؤونة هذه السنة . فالاستثناء لا يثبت جزماً . وهل يجوز أداء ذاك الدين من هذه الأرباح ، أو لا يجوز إلَّا بعد التخميس ؟ حكم في المتن بالجواز شريطة إن لم يكن متمكَّناً من الأداء إلى عام حصول الربح . ولم يظهر لنا وجه لهذا التقييد ، إذ لا مدخل للتمكَّن وعدمه في هذا الحكم ، بل العبرة بصدق كون الأداء المزبور مؤونة لهذه السنة ، فإن ثبت بحيث صدق على صرف الربح فيه أنّه صرفه في المئونة جاز استثناؤه ، وإلَّا فلا . ولا يناط ذلك بعدم التمكَّن السابق بوجه كما هو الحال في بقيّة المؤن ، فلو تزوّج أو اشترى داراً من أرباحه ولو مع التمكَّن من الصرف من مالٍ آخر صدق عليه بالضرورة أنّه قد صرف الربح في المئونة ، فالتمكَّن المزبور أو عدمه سيّان في هذا الحكم وأجنبيّان عن صدق الصرف في المئونة جزماً ، فلا فرق إذن بين الصورتين أبداً . والظاهر تحقّق الصدق المذكور ، فإنّ منشأ هذا الدين وإن كان قد تحقّق سابقاً إلَّا أنّه بنفسه مؤونة فعليّة ، لاشتغال الذمّة به ولزوم الخروج عن عهدته ، سيّما مع مطالبة الدائن ، بل هو حينئذٍ من أظهر مصاديق المئونة ، غايته أنّ سببه أمر سابق من استدانة أو إتلاف مال أحد أو ضرب أو قتل بحيث اشتغلت الذمّة بالبدل أو الدية ، فالسبق إنّما هو في السبب لا في المسبّب ، بل المسبّب أعني : كونه مؤونة متحقّق بالفعل . فهو نظير من كان مريضاً سابقاً ولم يكن متمكَّناً من علاج نفسه إلَّا في هذه السنة ، أو كان متمكَّناً وأخّر عامداً ، فإنّه على التقديرين إذا صرف من أرباح هذه السنة في معالجة نفسه فقد صرفه في مئونته وإن كان سببها المرض
المستند في شرح العروة الوثقى تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 270 | الشيخ مرتضى البروجردي