الثالثة : أن يكون عازماً على العود إلى محلّ الإقامة من دون قصد إقامة مستأنفة ( 1 ) لكن من حيث إنّه منزل من منازله في سفره الجديد ، وحكمه وجوب القصر أيضاً ( * ) في الذهاب والمقصد ومحلّ الإقامة .
شرح
ومن هنا ذكرنا في المسافة الدورية ( 1 )( 1 ) في ص 43 .أنّه كلَّما يبتعد عن المحلّ فهو ذهاب إلى أن يصل إلى منتهى البعد وهي النقطة الموازية للبلد ، وكلَّما يأخذ في الاقتراب فهو إياب ، ويكون المجموع من مصاديق التلفيق ، ويقصّر إذا كان كلّ منهما أربعة فراسخ .
وعلى الجملة : لا يعتبر في التلفيق أن يكون العود إلى نفس المحلّ الذي خرج منه ، بل المناط الاشتمال على الذهاب والإياب والابتعاد والاقتراب وإن كان العود إلى محلّ آخر غير بلده ، وهو متحقّق في المقام حسب الفرض ، فلا مناص عن عدّه من التلفيق .
فتحصّل : أنّ ما ذكره الماتن من احتساب ذلك من مصاديق المسافة التلفيقية هو الصحيح ، غير أنّ الحكم بالقصر حينئذ مشروط بما إذا لم يكن الذهاب أقل من أربعة فراسخ ، لعدم الدليل على ما اختاره من الاكتفاء بمطلق التلفيق حسبما عرفت .
( 1 ) لخروجه معرضاً عنه ومنشئاً لسفر جديد ، وإنّما يعود إليه لوقوعه في طريقه وكونه منزلًا من منازل سفره ، وربّما يبيت فيه ليلة أو ليلتين كسائر منازله ، كما لو خرج من النجف إلى الكوفة قاصداً كربلاء ، المستلزم للعود إليه
هامش
( * ) هذا في خصوص إيابه عن المقصد ، وأمّا فيه وفي الذهاب إليه فحكمه التمام على الأظهر .