تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
ومقتضى الاحتمال الثاني أن صلاتها حينئذ باطلة لعدم كونها واجدة للشروط وهو الفحص . وأمّا الوجوب الطريقي فهو بمعنى أن الفحص منجز للواقع وطريق إليه ، نظير وجوب التعلم للأحكام ، بحيث إنها لو لم تفحص وكانت صلاتها على خلاف الواقع استحقت العقاب ، وأمّا إذا تركت الفحص إلَّا أنها اغتسلت وتوضأت رجاء وكانت صلاتها مطابقة للواقع فصلاتها صحيحة ولا عقاب في حقها ، فهذه احتمالات ثلاثة . وعلى احتمال أنه واجب طريقي يقع الكلام في أنه واجب مطلقاً حتى مع الاحتياط والإتيان بالغسل والوضوء رجاء أو أنه يختص بغير هذه الصورة . الصحيح أن الفحص واجب طريقي وأنه منجز للواقع فحسب ، وذلك لأنه الظاهر من الروايتين حيث فرع فيهما وجوب الاغتسال على الاختبار وإدخال الكرسف أو القطنة ، وهو ظاهر في أن الاختبار إنما هو مقدّمة للعلم بما هو الوظيفة في حقها من الاغتسال وغيره ، لا أنه واجب نفساً أو شرطاً . وعليه فلو تركت الفحص وتوضأت وصلَّت وكانت صلاتها صحيحة في الواقع لكون الاستحاضة قليلة لم تستحق العقاب ، لأن الاختبار طريق إلى معرفة الحال والإتيان بالفريضة والواجبات ، ومع الإتيان بهما لا حاجة إلى الاختبار . وهل وجوب الاختبار مطلق حتى في صورة الاحتياط ، بحيث ليس للمرأة أن تحتاط في إعمالها ، بل لا بدّ لها من الفحص والاختبار ، أو أنه غير مانع عن الاحتياط . الصحيح هو الثاني ، لأن الوجوب الطريقي غير مناف للاحتياط ، لأنه وجب مقدمة للامتثال والإتيان بالواجب الواقعي ، ومع التمكَّن من إتيانه بطريق آخر لا وجه للوجوب الطريقي . اللَّهمّ إلَّا أن نقول إن الامتثال الإجمالي في طول الامتثال التفصيلي ، والمكلف مع التمكَّن من الامتثال التفصيلي بالاختبار ليس لها الاختيار على الامتثال الإجمالي ، إلَّا أنّا لم نبن على ذلك وقلنا إنهما على حد سواء ، فالوجوب الطريقي لا يكون مانعاً عن الاحتياط .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 79 | الشيخ ميرزا علي الغروي