[ 154 ] مسألة 6 : ملاقي الشبهة المحصورة لا يحكم عليه بالنجاسة لكن الأحوط الاجتناب ( * ) ( 1 )
شرح
استعمال الماء لمرض أو ضرر ونحوهما . والمراد بالتمكن من استعمال الماء ليس هو التمكن من غسل بدنه ، بل المراد به أن يتمكن المكلف من استعماله في خصوص الغسل أو الوضوء ، لوضوح أن الماء إذا انحصر بماء الغير وقد أذن مالكه في جميع التصرفات في مائه ولو في غسل بدنه ، ولكنه منعه عن استعماله في خصوص الغسل والوضوء يتعيّن عليه التيمم لصدق عدم تمكنه من استعمال الماء وإن كان متمكناً من غسل بدنه فإذا تمهد ذلك فنقول :
المكلف في مفروض المسألة يشك في ارتفاع حدثه على تقدير التوضؤ بالمائع الآخر لاحتمال أن يكون مضافاً ، ومعه لا مناص من استصحاب حدثه ، لما بنينا عليه في محله من جريان الاستصحاب في الأُمور المستقبلة ، ومقتضى هذا الاستصحاب أن التوضؤ من الباقي كعدمه ، وأن الشارع يرى أن المكلف فاقد الماء حيث إنه لو كان واجداً بتمكنه من استعمال المائع الباقي لم يبطل غسله أو وضوؤه ولم يحكم الشارع ببقاء حدثه ، فبذلك يظهر أنه فاقد الماء ووظيفته التيمم فحسب سواء توضأ بالباقي أم لم يتوضأ به ، ولا يعارض هذا الاستصحاب باستصحاب بقاء حدثه على تقدير التيمم ، إذ لا يثبت به أن المكلف واجد للماء وأن المائع الباقي مطلق . وعلى الجملة وجوب التيمم مترتب على عدم تمكن المكلف من رفع حدثه بالماء ، فإذا حكم الشارع ببقاء حدثه وعدم ارتفاعه بالتوضؤ من المائع الباقي يترتب عليه وجوب التيمم لا محالة .
حكم ملاقي الشبهة المحصورة
( 1 ) لا يمكن الحكم بنجاسة كل واحد من الأطراف في موارد العلم بنجاسة أحد
هامش
( * ) هذا إذا كانت الملاقاة بعد العلم الإجمالي ، وإلَّا وجب الاجتناب عن الملاقي أيضاً على تفصيل ذكرناه في محلَّه .