تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
محكوم بحكم آخر يخالفه أو يماثله وهو الحكم الظاهري المدلول عليه بالأمارات أو الأُصول الجارية في حق الجاهل بالحكم الواقعي ، إذن يكون المكلف مورداً لحكمين متنافيين أو متماثلين . إلَّا أن هذه الشبهة قد أجبنا عنها في أوائل بحث الظن مفصّلًا وبيّنا أن الأحكام الواقعية غير متنافية مع الأحكام الظاهرية فليراجع ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 2 : 109 .هذا كلَّه بالإضافة إلى الأحكام الواقعية . أما الأحكام الظاهرية فلها مرحلتان : مرحلة الجعل : أعني جعل الحكم على موضوعه المقدّر الوجود كما هو شأن القضايا الحقيقية ، سواء أكان موضوعها أمراً متحققاً وموجوداً في الخارج أم لم يكن له وجود أصلًا ، لأن الحكم إنما جعل عليه على تقدير وجوده وتحققه ، ومن هنا قلنا إن القضية الحملية مرجعها إلى القضية الشرطية وبالعكس . ومرحلة الفعليّة : الَّتي نعبّر عنها بمرتبة المجعول ونريد بها ما إذا وجد موضوع الحكم وتحقق خارجاً . أما مرحلة الجعل فلا ينبغي الإشكال في أن الأحكام الظاهرية كالأحكام الواقعية في تلك المرحلة فقد تخطأ وقد تصاب ، وذلك لأن القول فيها بالتصويب أيضاً يستلزم اجتماع الضدين أو النقيضين ، فترى أن مثل الاستصحاب مورد للآراء المتخالفة ، فمنهم من ذهب إلى حجيته مطلقاً كصاحب الكفاية ( 2 )( 2 ) كفاية الأُصول : 387 .وغيره ، ومنهم من ذهب إلى عدم اعتباره في الشبهات الحكمية كما اخترناه ، ومنهم من فصّل بين الشك في المقتضي والشك في الرافع ، ومنهم من ذهب إلى غير ذلك من التفاصيل المذكورة في محلَّها . ومن البديهي عدم إمكان مطابقة الأقوال المذكورة للواقع بأجمعها لأنه يستلزم جعل الحجية على الاستصحاب وعدم جعلها ، وهو ما قدّمناه من المحذور فلا مناص من أن يكون أحدها مطابقاً للواقع دون غيره . فالأحكام الظاهرية في مرحلة جعلها مما