تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
شرح
وأمّا عدم كونه وجوباً طريقياً فلأن المراد به ما وجب لتنجيز الواجب أو التعذير عنه وليس الاحتياط منجزاً للواقع بوجه ، لما سيأتي ( 1 )( 1 ) راجع ص : 6 .من أن الأحكام الواقعية إنما تنجزت بالعلم الإجمالي أو بالاحتمال لمكان الشبهة قبل الفحص ، أو لوجود الأمارات القائمة عليها في مظانها كما تأتي الإشارة إليه . فالأحكام متنجزة قبل وجوب الاحتياط لا أنها تنجزت بسببه ، فلا معنى للوجوب الطريقي بمعنى المنجزية فيه ، كما لا معنى له بمعنى المعذرية لأنه لا يتصوّر في الاحتياط مخالفة للواقع ليكون وجوبه معذراً عنها ، لأنه عبارة عن إتيان الواقع على وجه القطع والبت فلا تتحقق فيه مخالفة الواقع أبداً . إذن لا معنى محصل للوجوب الطريقي في الاحتياط . وأمّا الاجتهاد والتقليد فقد يبدو للنظر أنهما كالاحتياط لا معنى للوجوب الطريقي فيهما بالإضافة إلى التنجيز ، لأن الأحكام الشرعية كما أشرنا إليه تنجزت قبل الأمر بهما من جهة العلم الإجمالي أو الاحتمال ، لا أنها تنجزت بسببهما . ثمّ على فرض عدم العلم الإجمالي من الابتداء أو انحلاله بالظفر بجملة معتد بها ، يستند التنجيز إلى الأمارات القائمة على الأحكام في مظانها لأن بها يستحق المكلف العقاب على مخالفة الواقع لا أنها تتنجز بالاجتهاد ، ومن هنا لو ترك الاجتهاد رأساً كانت الأحكام متنجزة في حقّه واستحق بذلك العقاب على تقدير مخالفة عمله الواقع ، هذا في الاجتهاد . ومنه يظهر الحال في التقليد ، لتنجز الأحكام الواقعية بوجود فتوى من وجب على العامي تقليده وإن ترك تقليده ، لا أنها تتنجز بالتقليد . فالوجوب الطريقي بمعنى التنجيز لا محصل له بالإضافة إلى الاجتهاد والتقليد . نعم ، الوجوب الطريقي بمعنى المعذرية فيهما صحيح ، كما إذا أفتى المجتهد بما أدى إليه رأيه وعمل به مقلَّدوه ولكنه كان مخالفاً للواقع ، فإن اجتهاده حينئذٍ كتقليد مقلديه معذران عن مخالفة عملهما للواقع ، إلَّا أن ذلك لا يصحح القول بالوجوب الطريقي في الاجتهاد وعدليه وهو ظاهر ، هذا . ولكن الصحيح أن يقال : إن الكلام قد يفرض في موارد العلم الإجمالي بالأحكام