وتثبت العدالة بشهادة عدلين ( * ) ، وبالمعاشرة المفيدة للعلم بالملكة ، أو الاطمئنان بها ، وبالشياع المفيد للعلم ( * * ) ( 1 ) [ 45 ] مسألة 45 : إذا مضت مدة من بلوغه وشكّ بعد ذلك في أن إعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا ، يجوز له البناء على الصحة في أعماله السابقة ( 2 )
شرح
عبد الله ( عليه السّلام ) « اتقوا الحكومة فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي أو وصي نبي » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 17 / أبواب صفات القاضي ب 3 ح 3 .ومن الظاهر أن الفاسق لا يسمح أن يكون وصي نبي .
بل يمكن الاستدلال عليه بما ورد في صحيحة أبي خديجة قال : « بعثني أبو عبد الله إلى أصحابنا فقال قل لهم : إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى في شيء من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق ، اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا وحرامنا فإني قد جعلته عليكم قاضياً وإياكم أن تخاصموا بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 139 / أبواب صفات القاضي ب 11 ح 6 .لأنها وإن وردت في قضاة العامة وحكَّامهم إلَّا أن في تعليق الحكم على صفة الفسق إشعاراً قوياً على أن الفاسق ليس له أهلية القضاء .
بل يمكن أن يقال : إن التحاكم إلى الفاسق من أظهر أنحاء الركون إلى الظلمة وقد نهي عنه في الشريعة المقدسة . وبهذا كلَّه نقيد إطلاق صحيحة أبي خديجة : « ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 13 / أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5 ..
ثمّ إن بما ذكرناه يظهر أن القاضي يعتبر أن يكون محرز العدالة فالمجهول حاله من حيث العدالة كالمعلوم فسقه غير صالح للقضاء لعدم العلم بأهليته .
( 1 ) تقدم الكلام فيما تثبت به العدالة في المسألة الثالثة والعشرين فليراجع .
( 2 ) كما إذا صام أو صلَّى مدة من الزمان ثمّ شكّ في أنه هل أتى بها عن التقليد
هامش
( * ) مرّ أن الأظهر ثبوتها بشهادة عدل واحد بل بمطلق الثقة أيضاً .
( * * ) بل يكفي الاطمئنان .