شرح
وفساده من الشك في أن من قلَّده سابقاً مستجمع للشرائط أو غير مستجمع لها ، فلا مناص من الالتزام بوجوب الإعادة أو القضاء في حقه لما مرّ من أن حديث لا تعاد غير شامل للجاهل المقصر ، هذا .
ويمكن أن يقال : إن حديث لا تعاد وإن كان لا يشمل المقصّر في نفسه إلَّا أن ذلك مستند إلى القرينة الخارجية ، أعني استلزام شموله له حمل الأخبار الواردة في الأجزاء والشرائط بلسان الأمر بالإعادة عند الإخلال بها على المورد النادر وهو العالم المتعمد في تركهما ، وحيث لا يمكن الالتزام به خصصنا الحديث بالجاهل المقصّر ، وبما أن المخصص وهو المقصّر عنوان وجودي فمع الشك في تحققه وإن كانت الشبهة مصداقية ، ولا يجوز التمسك فيها بالعموم . إلَّا أنّا ذكرنا في محلَّه ( 1 )( 1 ) محاضرات في الأُصول 5 : 207 .أن المخصص المنفصل أو المتصل إذا كان من العناوين الوجودية وشككنا في حصوله وتحققه أمكننا إحراز عدمه بالاستصحاب ، وحيث إن الباقي تحت العموم هو من لم يتصف بذلك العنوان الوجودي كالمقصّر والقرشية ونحوهما ، فنحرز باستصحاب عدم حدوث الاتصاف بالمقصرية والقرشية أن المشكوك فيه من الأفراد الباقية تحت العموم وأنه مشمول له ومع ثبوت أن الجاهل غير مقصّر بالاستصحاب ، يشمله حديث لا تعاد وبه نحكم بعدم وجوب الإعادة أو القضاء في مفروض الكلام .
بقيت صورة واحدة وهي ما إذا كان هناك مجتهدان أحدهما المعيّن مستجمع للشرائط المعتبرة في المرجعية دون الآخر ، والمكلَّف بعد ما أتى بأعماله شكّ في أن تقليده كان مطابقاً للموازين الشرعية أم لم يكن ، أي إنه قلَّد من هو مستجمع للشرائط وقابل للتقليد منه ، أو أنه قلَّد الآخر غير المستجمع للشرائط من جهة تقصيره في ذلك واتباعه هوى نفسه ؟
وفي هذه الصورة أيضاً يحكم بصحة أعماله ولا تجب عليه الإعادة والقضاء لحديث لا تعاد ، لما تقدم من أن الخارج عن الحديث إنما هو عنوان المقصر وهو عنوان وجودي ، ومع الشك في تحققه لا مانع من الرجوع إلى استصحاب عدمه ، فإن به يحرز أن المورد مندرج تحت العموم ومقتضاه عدم وجوب الإعادة أو القضاء ، هذا .