تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
شرعاً وغير منحرف عن جادته . فالعدالة المطلقة وهي المنسوبة إلى الذوات هي : الاستقامة العملية كما يقتضيه معناها اللغوي مع قطع النظر عن الروايات . والمتحصل : أن العدالة ليست لها حقيقة شرعية وإنما استعملت في الكتاب والأخبار بمعناها اللغوي أعني الاستقامة وعدم الاعوجاج والانحراف وغاية الأمر أن موارد استعمالها مختلفة . كما ظهر أن العدالة ليست من الأوصاف النفسانية ، وإنما هي صفة عملية لأنها في اللغة كما عرفت هي الاستقامة وعدم الجور ، وفي الشرع هي الاستقامة في جادته . وإلى ذلك أُشير في جملة من الآيات المباركة كما في قوله عزّ من قائل : * ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا ) * ( 1 )( 1 ) النساء 4 : 3 .وقوله : * ( ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ) * ( 2 )( 2 ) النساء 4 : 129 .لإضافة العدالة فيهما إلى الذات بلحاظ استقامتها في جادة الشرع وتطابق أعمالها لأحكامه . وتوضيح ما ذكرناه : أن ترك المحرمات والإتيان بالواجبات قد يستند إلى عدم المقتضي لفعل الحرام أو ترك الواجب ، كما إذا لم تكن له قوة شهوية أو غضبية باعثة إلى فعل الحرام أو ترك الواجب ، ولم تكن له رغبة في طبعه إلى إيجاده كما في أكل القاذورات ونحوها من المحرمات ، فإنه أمر قد يتفق فلا تكون للمكلف رغبة إلى فعل الحرام . وهذا لا بدّ من أن يفرض في المحرمات أو في الواجبات غير العبادية ، لعدم كفاية الإتيان بالواجب لا عن مقتض وداع إلهي يدعو إليه في العبادات ، والوجه فيه غير خفي . ثمّ إن ذلك مجرّد فرض لا وقوع له أو لو كان متحققاً فهو من الندرة بمكان ، وذلك لأن البشر لا يخلو عن القوة الغضبية والشهوية وهما داعيتان له نحو الحرام لا محالة على الاختلاف في مراتبهما . وكيف كان إذا فرضنا أن ترك الحرام مستند إلى عدم المقتضي لفعله لم يتحقق بذلك العدالة بوجه ، لأن المكلف وإن لم ينحرف حينئذٍ عن جادة الشرع ، إلَّا أنه لم يسلك جادته برادع عن المحرمات ، وإنما سلكها لا عن مقتض لارتكابها وعدم موافقة المحرّم شيئاً من قواه ، بحيث لو كان له مقتض لفعلها