تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

[ 16 ] مسألة 16 : عمل الجاهل المقصّر الملتفت باطل وإن كان مطابقاً ( * ) للواقع ( 1 ) . حكم عمل الجاهل المقصِّر والقاصر

شرح
حكم عمل الجاهل المقصّر والقاصر ( 1 ) الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين : أحدهما : أن الجاهل يستحق العقاب على أعماله إذا لم تكن مطابقة للواقع ، بل مطلقاً أو لا يستحق عليها العقاب ؟ وثانيهما : أن أعمال الجاهل القاصر أو المقصّر صحيحة أو باطلة ؟ أما المقام الأول : فلا ينبغي التردد في أن الجاهل القاصر لا يستحق العقاب على شيء من أعماله سواء أكانت مطابقة للواقع أم مخالفة له ، كما إذا استند إلى أمارة شرعية أو فتوى من يجوز تقليده وكانتا مخالفتين للواقع ، وذلك لقصوره وقتئذٍ لاستناده في أعماله إلى الحجة الشرعية على الفرض . وأما الجاهل المقصّر فهو على عكس الجاهل القاصر يستحق العقاب على أعماله إذا كانت مخالفة للواقع ، وذلك لأنه قد قصّر في الفحص والسؤال وخالف الواقع من غير أن يستند فيه إلى حجة شرعية . بل الأمر كذلك حتى إذا كان عمله المخالف للواقع مطابقاً لفتوى من يجب عليه تقليده في ظرف العمل أو في زمان الرجوع إليه ، فإن الحجة بوجودها الواقعي غير كافية في المعذورية وعدم استحقاق العقاب على مخالفة الواقع ، بل إنما تكون معذّرة فيما إذا استند إليها المكلف في عمله ، والاستناد إلى الحجة مفروض العدم في محل الكلام . بل يمكن الالتزام باستحقاق المقصّر العقاب حتى إذا كان عمله مطابقاً للواقع إلَّا أنه يختص بما إذا كان ملتفتاً حال العمل ، وذلك لأنه مع الالتفات واحتمال صحة العمل وفساده ، إذا أتى به غير مبال بمخالفته للواقع لكان ذلك مصداقاً بارزاً للتجري القبيح ، وبذلك يستحق العقاب على عمله وإن كان مطابقاً للواقع .
هامش
( * ) الظاهر هو الصحة في هذا الفرض .