شرح
أما أولًا : فلأنها ضعيفة السند وغير قابلة للاستدلال بها كما مرّ .
وأما ثانياً : فلأن مفروض الرواية هو العلم بالمخالفة بين الحاكمين وصورة التعارض بينهما ، وأين هذا ممّا نحن فيه ، أعني ما إذا لم يعلم المخالفة بين المجتهدين .
وأما ثالثاً : فلأنها واردة في باب القضاء ولم يقم دليل على أن ما كان مرجحاً هناك فهو مرجح هنا أعني باب التقليد والفتوى ، والسّر فيه ظاهر ، حيث إن الخصومة لا بدّ من فصلها ، ولا سبيل إلى التوقف والاحتياط في القضاء والمرافعات ، وأما التقليد فهو أمر قابل للاحتياط فيه . إذن لا تكون الأورعية مرجحة كيف والأعلمية ليست مرجحة في تلك الصورة على ما قدّمناه في التكلم على وجوب تقليد الأعلم ، مع أن العلم هو الملاك في حجية فتوى العالم فما ظنك بالأورعية .
ثمّ إن مما ذكرناه في الجواب عن الاستدلال بالمقبولة يظهر الجواب عن الاستدلال بغيرها من الأخبار الواردة في القضاء المشتملة على الترجيح بالأورعية ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 106 / أبواب صفات القاضي ب 5 ح 1 ، 20 .ولا نعيد .
وأما إذا كانا متساويين في الفضيلة فهل تكون الأورعية مرجحة ؟ فيه خلاف وتفصيل الكلام في ذلك أن للمسألة صوراً ثلاثاً :
الأولى : ما إذا علمنا بموافقتهما في الفتوى . وفي هذه الصورة لا أثر لتعيين المجتهد المقلَّد ، إذ لا دليل على لزوم الاستناد إلى أحدهما المعيّن عند الموافقة ومعه لا تكون الأورعية مرجحة بوجه .
الثانية : ما إذا لم يعلم المخالفة بينهما وهل تكون الأورعية مرجحة حينئذٍ ؟ ذكر الماتن ( قدّس سرّه ) أن المجتهدين المتساويين إذا كان أحدهما أورع وجب اختيار الأورع منهما ، إلَّا أن الصحيح أن الأورعية ليست مرجحة في هذه الصورة أيضاً وقد ظهر وجهه مما قدمناه فيما إذا لم يعلم المخالفة بين الأعلم وغير الأعلم .
الثالثة : ما إذا علمنا بالمخالفة بينهما . مقتضى إطلاق كلام الماتن أن الأورعية أيضاً مرجحة حينئذٍ ، والَّذي يمكن أن يستدل به على أن الأورعية مرجحة في هذه الصورة أمران :