شرح
العقاب وهذا هو الَّذي يقال : الشك في الحجية يساوق القطع بعدمها . وحيث إنّا بيّنا في أوائل الكتاب ( 1 )( 1 ) راجع ص 6 .أن الأحكام الواقعية متنجّزة على كل مكلف بالعلم الإجمالي الكبير للعلم بأن في الشريعة أحكاماً إلزامية وجوبية أو تحريمية ، فتكون حجية الحجج الَّتي منها فتوى الفقيه معذّرة فحسب ، وقد عرفت أن دوران الأمر بين الحجة التعيينية والتخييرية بهذا المعنى مورد لقاعدة الاشتغال والأصل فيه يقتضي التعيين .
ومن هنا يتّضح أن وجوب تقليد الأعلم على هذا التقدير إنما هو من باب الاحتياط ، لا أنه مستند إلى الأدلَّة الاجتهادية فإن مفروضنا أن الأدلة لم يستفد منها وجوب تقليد الأعلم وعدمه وانتهت النوبة إلى الشك ، وإنما أخذنا بفتوى الأعلم لأن العمل على طبقها معذّر على كل حال فهو أخذ احتياطي تحصيلًا للقطع بالفراغ لا أن فتواه حجة واقعية ، هذا .
وربما يقال : الاستصحاب قد يقتضي جواز الرجوع إلى فتوى غير الأعلم فيكون الاستصحاب هو المعذّر على تقدير المخالفة ، وذلك كما في المجتهدين المتساويين في الفضيلة فإن المكلف مخيّر بينهما ، فلو قلَّد أحدهما تخييراً ثمّ تجدّدت الأعلمية للآخر فإنه إذا شكّ في جواز تقليد غير الأعلم فمقتضى الاستصحاب هو الجواز وبقاء فتوى غير الأعلم على حجيتها ، وبذلك نلتزم بجواز تقليده مطلقاً لأنه لو ثبت جواز تقليد غير الأعلم وحجية فتواه في موردٍ ثبتت في بقية الموارد لعدم القول بالفصل ، إذ لا يحتمل أن تكون فتوى غير الأعلم حجة في بعض الموارد وغير حجة في بعضها حيث إنها لو كانت قابلة للحجية فهي كذلك في جميع الموارد ، ولو لم تكن كذلك فليست بحجة في الجميع .
والجواب عن ذلك بوجوه :
أما أوّلًا : فلأن استصحاب الحجية لفتوى غير الأعلم أو جواز تقليده من الاستصحابات الجارية في الأحكام ، وقد بيّنا غير مرة أن الشبهات الحكمية والأحكام الكلَّية الإلهية ليست مورداً للاستصحاب .