تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
اشتراط الحياة في من يجوز تقليده أو غير ذلك من الوجوه ، ومعه لا يمكن الاعتماد على إجماعهم ، لوضوح أن الاتفاق بما هو كذلك مما لا اعتبار به ، وإنما نعتبره إذا استكشف به قول المعصوم ( عليه السّلام ) . الثاني : أن الأدلة الدالة على حجية فتوى الفقيه ظاهرة الدلالة على اعتبار الحياة في جواز الرجوع إليه لظهور قوله عزّ من قائل : * ( ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ) * ( 1 )( 1 ) توبة 9 : 122 .. في إرادة إنذار المنذر الحي ، إذ لا معنى لانذار الميت بوجه . وأمّا صحة حمل المنذر على الكتاب أو النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) فإنما هي بلحاظ أنهما إنما ينذران بأحكام الله سبحانه وهو حي ، ولما ورد « من أن الكتاب حي وأنه يجري مجرى الشمس والقمر » ( 2 )( 2 ) تفسير العياشي 1 : 11 / ح 5 .، وكذا قوله : * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) * ( 3 )( 3 ) النحل 16 : 43 .لو تمت دلالته على حجية فتوى الفقيه ، وذلك لأن الميت لا يطلق عليه أهل الذكر بالفعل . وقوله : « أما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه » إذ الميت غير متّصف بشيء مما ذكر في الحديث ، فإن لفظة « كان » ظاهرة في الاتصاف بالأوصاف المذكورة بالفعل ، لا الاتصاف بها في الأزمنة السابقة . وأمّا الأخبار الآمرة بالرجوع إلى أشخاص معيّنين ، فقد تقدم أن ظهورها في إرادة الحي مما لا خدشة فيه ، لأن الميت لا معنى للارجاع إليه . وبما ذكرناه يظهر أن السيرة العقلائية المستدل بها على جواز الرجوع إلى الميت بحسب الابتداء مردوعة في الشريعة المقدّسة ، لظهور الأدلَّة في اعتبار الحياة في من يرجع إليه في الأحكام وعدم جواز تقليد الميت ابتداء . ويرد عليه : أن ظهور الأدلة في اشتراط الحياة في من يجوز تقليده وإن كان غير قابل للإنكار ، لما بيّنا من أن كل قضية ظاهرة في الفعلية بالمعنى المتقدم ، إلَّا أنها ليست بذات مفهوم لتدلَّنا على حصر الحجية في فتوى الحي من المجتهدين وعدم حجية فتوى أمواتهم ، ومعه يمكن أن تكون فتوى الميت حجة كفتوى الحي ، غاية الأمر أن
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 81 | الشيخ ميرزا علي الغروي