شرح
إلى فتوى من يرى انفتاحه ويدعي التمكن من الاجتهاد وذلك لعلمه بخطئه ومع تخطئته لا يتمكن العامّي من الرجوع إليه ، إلَّا أنه تام بالإضافة إلى العامّي كما عرفت هذا كلَّه فيما يمكن أن يعتمد عليه العامي في المقام .
ما دلّ على جواز التقليد
وأما ما يمكن أن يستدل به المجتهد على جواز التقليد في الشريعة المقدسة فهو أُمور :
منها : السيرة العقلائية الممضاة بعدم الردع عنها وقد تقدمت ، وهي تقتضي جواز التقليد والإفتاء كليهما .
ومنها : قوله عزّ من قائل : * ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) * ( 1 )( 1 ) التوبة 9 : 122 .فإنها تدلنا على وجوب النفر حسبما تقتضيه لولا التحضيضية ، كما تدلنا على وجوب التفقه والإنذار لأنهما الغاية الداعية إلى الأمر بالنفر ، وتدلنا أيضاً على أن مطلوبية التفقه والإنذار ليست لأجل نفسيهما ، بل من جهة احتمال التحذر بواسطتهما ، فالغاية من ذينك الواجبين هو التحذر عند الإنذار ، وحيث إن الآية مطلقة فيستفاد منها أن التحذر عقيب الإنذار واجب مطلقاً ، سواء حصل العلم من إنذار المنذرين أم لم يحصل .
وتوضيحه : أن الحذر على ما يستفاد من مشتقاته وموارد استعمالاته ، عنوان للعمل وليس عبارة عن الخوف النفساني فحسب ، ومعناه التحفظ عن الوقوع فيما لا يراد من المخاوف والمهالك ، مثلًا إذا حمل المسافر سلاحه في الطريق المحتمل فيه اللَّص أو السبع للمدافعة عن نفسه أو ماله يقال : إنه تحذّر فهو فعل اختياري وليس بمعنى الخوف كما مر ، وقد دلت الآية المباركة على وجوبه ، وبما أن التحذر غير مقيد فيها بصورة حصول العلم من إنذار المنذرين لكي يجب التحذر بالعلم المستند إلى الإنذار ، فلا مناص من الالتزام بوجوب التحذر عقيب الإنذار مطلقاً ، حصل للمتحذر علم من إنذار المنذرين أم لم يحصل .