شرح
تحصيل العلم بالمسألة ، فالتقليد وتحصيل الاجتهاد في عرض واحد ، هذا في غير الواجد للملكة .
وأمّا من له ملكة الاستنباط إذا لم يتصد للاجتهاد بالفعل ، فهل له التقليد من غيره أو يتعيّن عليه الاجتهاد ؟ تقدم تفصيل الكلام في ذلك عند التكلم على أقسام الاجتهاد ، وقلنا إن من له الملكة لا يجوز له الرجوع إلى فتوى غيره وذلك لأن مقتضى العلم الإجمالي تنجز الأحكام الواقعية على من له ملكة الاجتهاد ، فلا بدّ عليه من الخروج عن عهدة التكاليف المنجّزة في حقه وتحصيل المؤمّن من العقاب ، ولا ندري أن فتوى الغير حجة في حقه ، وأن عمله على طبقه مؤمّن من العقاب لأنا نحتمل أن يجب عليه العمل على فتوى نفسه ونظره ، ومع الشك في الحجية يرجع إلى أصالة عدم الحجية كما برهنّا عليه في محله ( 1 )( 1 ) مصباح الأصول 2 : 109 .وهذا بخلاف الفاقد للملكة لعدم احتمال وجوب الاجتهاد في حقه لما مرّ من أن الاجتهاد واجب كفائي وليس بواجب عيني على المكلفين .
6 - حكم الاجتهاد في نفسه
قد ظهر مما سردناه أن الاجتهاد الَّذي هو عديل الاحتياط والتقليد واجب عقلي وأنه لا يتّصف بالوجوب الشرعي ( النفسي أو الغيري أو الطريقي ) اللَّهُمَّ إلَّا بمعنى المعذرية على تقدير الخطأ . هذا في موارد وجود العلم الإجمالي المنجز للأحكام . نعم الاجتهاد في غير موارد العلم الإجمالي والأمارات واجب طريقي لأنه منجّز للواقع حيث لا منجّز سواه ، وكذلك الحال في التقليد والاحتياط .
وأما الاجتهاد في نفسه فهو واجب نفسي كفائي ، لوجوب التحفظ على الأحكام الشرعية وصيانتها عن الاندراس . وإن شئت قلت : إن الاجتهاد بالنظر إلى إعمال نفس المجتهد واجب عقلي والأمر به إرشادي لا محالة ، فإذا فرضنا أن المكلف يتمكن من التقليد والاحتياط تخير بين الأُمور الثلاثة ، كما إذا فرضنا عدم تمكنه منهما بأن لم يكن هناك مجتهد حي يجوز تقليده ولم يجز تقليد الميت ابتداءً وكان الاحتياط مخلًا