الهدنة ) حتى كاد الاسلام يستولي على أهل مكة ( 1 ) .
2 - كان مشركوا قريش قبل الصلح في عناد ولجاج ، يسمعون ولا يفهمون ،
ويقرع " لا إله إلا الله " آذانهم فيفرون ويولون على أدبارهم نفورا * ( كأنهم حمر
مستنفرة فرت من قسورة ) * فلما وقع الصلح تعقلوا وتفكروا حتى بلغ الاسلام من
قلوبهم مبلغ القبول ( 2 ) .
3 - قدر المسلمون بذلك على إظهار الاسلام في مكة وتبليغ الدين ، وتخلصوا
من الأذى والتعيير والإكراه على الشرك ، ودخل في الاسلام من أراد أن يدخل فيه
بلا مانع ولا وازع .
4 - لما وقع الصلح وتعاهدوا على وضع الحرب وترك الغيلة تفرغ المسلمون
وعلى رأسهم النبي الأعظم لتبليغ الدين ، فبعث النبي سراياه وبعوثه يدعون إلى الله
تعالى فلم تبق كورة ولا مخلاف في اليمن والبحرين واليمامة إلا وفيها رسل رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والناس يدخلون في دين الله أفواجا .
5 - تمكن النبي والمسلمون بذلك من العمرة في العام القابل من دون أي قتال .
6 - لما قوي المسلمون في هذه الهدنة ، وأسلم جمع من ملوك العرب والعجم
وأهدوا إليه الهدايا ، ورأي أبو سفيان من قيصر ملك الروم في أمر النبي وتعظيمه
لكتابه ما عاين ، وآمن عامل كسرى " باذان " هابته قريش ولم يجسروا على القتال
والحرب ففتحت مكة بلا مانع ولا وازع .
7 - كانت قريش تذيع في الناس أن محمدا لا يعظم البيت ويقطع الأرحام ،
هامش
( 1 ) أعلام الورى : 61 ، والبحار 6 : 561 عن أعلام الورى .
( 2 ) الطبري 2 : 283 عن الزهري ، فما فتح في الاسلام فتح كان أعظم منه ، إنما كان القتال حيث التقى
الناس ، فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب أوزارها ، وآمن الناس كلهم بعضهم بعضا ، فالتقوا وتفاوضوا
في الحديث والمنازعة فلم يكلم بالاسلام أحد يعقل شيئا إلا دخل فيه .