فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ما تطيرت ولكن آثرت الاسم الحسن " .
أقول : وردت أحاديث كثيرة في النهي عن التطير ( راجع سفينة البحار في
" طير " و " فأل " ( 1 ) ولكنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يغير الأسماء القبيحة قال الحلبي 3 : 377 : وكان
يحب الفال الحسن ويغير الاسم القبيح بالحسن . . . وكان يقول لأصحابه : " إذا
أرسلتم لي رسولا فليكن حسن الاسم حسن الوجه " .
غير ( صلى الله عليه وآله ) غاوي بن ظالم إلى راشد بن عبد ربه ، وغير اسم أرض من بئسان
إلى نعمان ( راجع الحلبية 3 : 377 ) وغير اسم عاصية إلى جميلة ، وغير برة إلى
جويرية ( 2 ) إلى غير ذلك من الأسماء للرجال والنساء والمكان غيرها رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) .
روى في الوسائل 15 : 124 عن قرب الإسناد عن جعفر عن آبائه ( عليهم السلام ) : " أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يغير الأسماء القبيحة في الرجال والبلدان " وروى أبو داود في
سننه 4 : 19 وأحمد في مسنده 5 : 348 - واللفظ للأول - عن بريدة : " أن النبي ( صلى الله عليه وسلم )
كان لا يتطير من شئ ، وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه ، فإذا أعجبه فرح به
ورؤي بشر ذلك في وجهه ، وإن كرهه رؤي كراهة ذلك في وجهه ، وإذا دخل قرية
سأل عن اسمها فإن أعجبه اسمها فرح بها . . .
" أبردتم " أي : أرسلتم البريد ، والبريد كلمة فارسية يراد بها في الأصل
البغل ، وأصلها بريدة دم أي : محذوف الذنب ، لأن بغال البريد كانت محذوفة
الأذناب كالعلامة لها فأعربت وخففت ، ثم يسمى الرسول الذي يركبه بريد أو
المسافة التي بين السكتين بريدا ( 3 ) . . . ومنه الحديث : إذا أبردتم إلي بريدا ( راجع
هامش
( 1 ) وراجع مستدرك سفينة البحار 6 : 607 و 608 وميزان الحكمة 4 : 557 .
( 2 ) راجع صحيح مسلم 3 : 1686 و 1687 والترمذي وابن ماجة في باب " الأدب " .
( 3 ) والسكة موضع كان يسكنه الفيوج المرتبون من بيت أو قبة أو رباط ، وكان يرتب في كل بغال ، وبعد ما
بين السكتين فرسخان وقيل : أربعة ( راجع النهاية ولسان العرب ) .