القبط حرفا واحدا " .
وبعث معه جيشا إلى أن دخل جزيرة العرب ووجد قافلة من الشام تريد
المدينة فرد الجيش وارتفق بالقافلة ( 1 ) .
فلما قدم حاطب المدينة وعرض الهدايا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبلها ونقل
له كلام المقوقس وناوله الكتاب قال ( صلى الله عليه وآله ) : " ظن الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه "
ومن ثم ذكر بعضهم أن هرقل لما علم ميل المقوقس إلى الإسلام
عزله . . ( 2 ) .
لم يسلم المقوقس ظنا بملكه بل بقي على دينه ، ومن هنا وقع جمع في الاشكال
في قبول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) هداياه ، وأجاب عنه أبو عبيد في الأموال : 258 وفي : ط 367 :
" قال أبو عبيد فنرى ذلك لأنه كان قد أقر بنبوته ولم يظهر التكذيب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولم
يؤيسه من الإسلام فلهذا نرى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قبل هديته " .
أقول : لا وجه لهذا الاشكال كي يتجشم له بالجواب ، لأن ما ورد
عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من قوله " لا أقبل زبد المشركين " ورده هداياهم إنما هو
في المشركين المحاربين المعهودين لا أهل الكتاب كالنصارى واليهود ومن
بمنزلتهم كالمجوس ، وإن كانوا مشركين في نفس الأمر ، ولذلك قبل هدية
قيصر أيضا ، واستهدى أبا سفيان في هدنة الحديبية كما أشار إليه أبو عبيد
أيضا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الحلبية 3 : 383 ودحلان 3 : 72 وحياة الصحابة 1 : 118 وتأريخ الخميس 2 : 38 وكنز العمال
10 : 399 .
( 2 ) المصدر .
( 3 ) دحلان 3 : 72 والحلبية 3 : 283 .