بذلك عندهم كذابا ؟ فقال له تنوخا : ويحك يا روبيل لقد قلت عظيما يخبرك النبي
المرسل أن الله أوحى إليه أن العذاب ينزل عليهم فترد قول الله وتشك فيه وفي قول
رسول الله ، اذهب فقد حبط عملك ، فقال روبيل لتنوخا : لقد فشل رأيك .
ثم أقبل على يونس فقال : إذا نزل الوحي والأمر من الله فيهم على ما أنزل
عليك فيهم من إنزال العذاب عليهم وقوله الحق ، أرأيت إذا كان ذلك فهلك قومك
كلهم وخربت قريتهم ، أليس يمحو الله اسمك من النبوة وتبطل رسالتك وتكون
كبعض ضعفاء الناس ويهلك على يديك مائة ألف من الناس [ مائة ألف أو يزيدون
من الناس ] فأبى يونس أن يقبل وصيته ، فانطلق ومعه تنوخا من القرية وتنحيا
عنهم غير بعيد ، ورجع يونس إلى قومه فأخبرهم أن الله أوحى إليه أنه ينزل
العذاب ( 1 ) عليكم يوم الأربعاء في شوال في وسط الشهر بعد طلوع الشمس ، فردوا
عليه قوله فكذبوه وأخرجوه من قريتهم إخراجا عنيفا .
فخرج يونس ( عليه السلام ) ومعه تنوخا من القرية وتنحيا عنهم غير بعيد وأقاما
ينتظران العذاب ، وأقام روبيل مع قومه في قريتهم ، حتى إذا دخل عليهم شوال
صرخ روبيل بأعلى صوته في رأس الجبل إلى القوم : أنا روبيل شفيق عليكم رحيم
بكم ، هذا شوال قد دخل عليكم ، وقد أخبركم يونس نبيكم ورسول ربكم أن الله
أوحى إليه أن العذاب ينزل عليكم في شوال في وسط الشهر يوم الأربعاء بعد
طلوع الشمس ، ولن يخلف الله وعده رسله ، فانظروا ما أنتم صانعون ، فأفزعهم
كلامه ، ووقع في قلوبهم تحقيق نزول العذاب ، فأجفلوا نحو روبيل وقالوا له : ماذا
أنت تشير ( 2 ) به علينا يا روبيل ، فإنك رجل عالم حكيم لم نزل نعرفك بالرقة
علينا ( 3 ) والرحمة لنا ، وقد بلغنا ما أشرت به على يونس فينا فمرنا بأمرك ، وأشر
هامش
( 1 ) عن البرهان : " أوحى إليه أني منزل عليكم العذاب " .
( 2 ) مشير عن البرهان .
( 3 ) عن البرهان : بالرأفة علينا .