في الحكم دون رفع ما اختلفا فيه من ذلك إلى الإمام ، وكل ما اختلف فيه الناس
فمردود إليه ، ولا قوة الا بالله " .
وفيه مما ينبغي أن ينظر فيه الوالي من أمر عماله :
" انظر في أمور عمالك الذين تستعملهم ، فليكن استعمالك إياهم اختيارا ولا
يكن محاباة ولا إيثارا ، فان الأثرة بالأعمال والمحاباة بها جماع من شعب الجور
والخيانة لله وإدخال الضرر على الناس ، وليست تصلح أمور الناس ولا أمور الولاة
الا بصلاح من يستعينون به على أمورهم ويختارونه لكفاية ما غاب عنهم .
فاصطف لولاية أعمالك أهل الورع ، والفقه والعلم والسياسة وألصق بذوي
التجربة والعقول والحياء من أهل البيوتات الصالحة أهل الدين والورع ، فإنهم
أكرم أخلاقا ، وأشد لأنفسهم صونا وإصلاحا ، وأقل في المطامع إسرافا ، وأحسن
في عواقب الأمور نظرا من غيرهم ، فليكونوا عمالك وأعوانك ، ولا تستعمل إلا
شيعتك منهم ، ثم أسبغ عليهم العمالات وأوسع عليهم الأرزاق ، فإن ذلك يزيدهم
قوة على استصلاح أنفسهم وغنى عن تناول ما تحت أيديهم ، وهو مع ذلك حجة
لك عليهم في شئ إن خالفوا فيه أمرك ، وتناولوا من أمانتك .
ثم لا تدع مع ذلك تفقد أعمالهم ، وبعثة العيون عليهم من أهل الأمانة
والصدق ، فإن ذلك يزيدهم جدا في العمارة ، ورفقا في الرعية ، وكفا عن الظلم ،
وتحفظا عن الأعوان ، مع ما للرعية في ذلك من القوة ، واحذر أن تستعمل أهل
التكبر والتجبر والنخوة ومن يحب الإطراء ، والثناء والذكر ، ويطلب شرف الدنيا
ولا شرف إلا بالتقوى ، وإن وجدت أحدا من عمالك بسط يده إلى خيانة أو ركب
فجورا اجتمعت لك به عليه أخبار عيونك مع سوء ثناء رعيتك اكتفيت به عليه
شاهدا ، وبسطت عليه العقوبة في بدنه ، وأخذته بما أصاب من عمله ، ثم نصبته
مكاتيب الرسول — صفحة 234
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٢٣٤