المظلوم المبغي عليه إجابة دعوتي .
فصل على محمد وآل محمد وخذه من مأمنه أخذ عزيز مقتدر وافجأه في
غفلته مفاجأة مليك منتصر واسلبه نعمته وسلطانه ، وافضض عنه جموعه
وأعوانه ، ومزق ملكه كل ممزق ، وفرق أنصاره كل مفرق ، وأعره من نعمتك التي لم
يقابلها بالشكر ، وانزع عنه سربال عزك الذي لم يجازه بالإحسان ، واقصمه يا
قاصم الجبابرة ، وأهلكه يا مهلك القرون الخالية ، وأبره يا مبير الأمم الظالمة ،
واخذله يا خاذل الفئات الباغية ، وابتز عمره ، وابتز ملكه ، وعف أثره ، واقطع
خبره ، وأطف ناره وأظلم نهاره ، وكور شمسه وأزهق نفسه ، وأهشم شدته ، وجب
سنامه ، وأرغم أنفه ، وعجل حتفه ، ولا تدع له جنة إلا هتكتها ، ولا دعامة إلا
قصمتها ، ولا كلمة مجتمعة إلا فرقتها ، ولا قائمة علو إلا وضعتها ، ولا ركنا إلا وهنته
ولا سببا إلا قطعته ، وأرنا أنصاره وجنده وأحباءه وأرحامه عباديد بعد الإلفة ،
وشتى بعد اجتماع الكلمة ، ومقنعي الرؤوس بعد الظهور على الأمة .
واشف بزوال أمره القلوب المنقلبة الوجلة ، والأفئدة اللهفة ، والأمة
المتحيرة ، والبرية الضايقة ، وأدل ببواره الحدود المعطلة ، والأحكام المهملة ، والسنن
الداثرة ، والمعالم المغيرة والتلاوات المتغيرة ، والآيات المحرفة ، والمدارس المهجورة ،
والمحاريب المجفوة ، والمساجد المهدومة ، [ وأرح به الأقدام المتعبة ] ( 1 ) ، وأشبع به
الخماص الساغبة ، وارو به اللهوات اللاغبة ، والأكباد الظامية ، وأطرقه بليلة لا
أخت لها ، وساعة لا شفاء منها ، وبنكبة لا انتعاش معها ، وبعثرة لا إقالة منها ، وابح
حريمه ، ونغص نعيمه ، وأره بطشتك الكبرى ، ونقمتك المثلى ، وقدرتك التي هي فوق
كل قدرة ، وسلطانك الذي هو أعز من سلطانه ، واغلبه لي بقوتك القوية ، ومحالك
الشديد ، وامنعني منه بمنعتك التي كل خلق فيها ذليل ، وابتله بفقر لا تجبره ، وبسوء لا
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين غير موجود في المصدر ، وكذا في البحار 95 : 239 .