الكتب ( 1 ) أن الله تبارك وتعالى يقول : وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على
عرشي لأقطعن أمل كل مؤمل [ من الناس ] غيري باليأس ، ولأكسونه ثوب المذلة
عند الناس ، ولأنحينه من قربي ، ولأبعدنه من فضلي ، أيؤمل غيري في الشدائد
والشدائد بيدي ، ويرجو غيري ويقرع بالفكر باب غيري ، وبيدي مفاتيح الأبواب
وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني ، فمن ذا الذي أملني لنوائبه فقطعته دونها ؟ ومن
ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني .
جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي ، وملأت سماواتي ممن
لا يمل من تسبيحي وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا
بقولي ، ألم يعلم [ أن ] من طرقته نائبة من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد غيري إلا من
بعد أذني ، فمالي أراه لاهيا عني ، أعطيته بجودي ما لم يسألني ، ثم انتزعته عنه فلم
يسألني رده وسأل غيري ، أفيراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ثم أسأل فلا أجيب
سائلي ؟ أبخيل أنا فيبخلني عبدي أوليس الجود والكرم لي ؟ أوليس العفو والرحمة
بيدي ؟ أوليس أنا محل الآمال فمن يقطعها دوني ؟ أفلا يخشى المؤملون أن يؤملوا
غيري ، فلو أن أهل سماواتي وأهل أرضي أملوا جميعا ثم أعطيت كل واحد منهم
مثل ما أمل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرة ، وكيف ينقص ملك أنا قيمه
فيا بؤسا للقانطين من رحمتي ويا بؤسا لمن عصاني ولم يراقبني " ( 2 ) .
أقول : شرح العلامة الحلبي رحمه الله تعالى الحديث في البحار بعد نقله .
3 - عن سعيد بن عبد الرحمن قال : " كنت مع موسى بن عبد الله بينبع وقد
نفدت نفقتي في بعض الأسفار ، فقال لي بعض ولد الحسين : من تؤمل لما نزل بك ؟
هامش
( 1 ) سوف يتضح المراد من بعض الكتب في الحديث الآتي .
( 2 ) الكافي 2 : 66 / 8 وراجع البحار 71 : 130 عنه و : 143 عن صحيفة الرضا ( عليه السلام ) وراجع كنز العمال 6 :
359 و 360 .