حدثنا داود بن الزبر قان : سئل أبو حنيفة عن الخليطين : خليط البسر والتمر فقال :
حدثني حماد عن إبراهيم أنه كان لا يرى بذلك بأسا قلت هل كان إبراهيم يحدث فيه
برخصة كما حدث في نبيذ الجر ( 1 ) : قال لا أعلمه . قلت : ما تصنع بحديث إبراهيم
وقد جاء النهى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك ؟ قال أما إني أزيدك حديثا : حدثني
نافع أن ابن عمر خلطهما قلت : إنما صنع ذلك مرة واحدة من وجع عرض له لان
التمر بلغم والزبيب جاف ، كان ينظم له ( 2 ) الثوم فيلقى في القدر فإذا أنضحت القدر
ما فيها كشط الثوم ورمي به . أخبرني بذلك أيوب عن نافع عن ابن عمر . قال :
فقال أبو حنيفة : ما أبالي مرة صنعه أو مائة مرة . ثم أقبل على فقال : من حدثك ؟
قلت : حدثني مطر الوراق عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله : " أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن البسر والتمر أن يخلط بينهما وعن الزبيب والتمر أن يخلط
بينهما " وحدثني ليث بن أبي سليم عن عطاء عن جابر أن النبي عليه الصلاة والسلام
نهى عنهما أن يخلطا " .
وحدثنا أبان عن أنس : أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عنهما أن يخلطا " ،
وحدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس : " أن النبي عليه الصلاة والسلام
نهى عنهما أن يخلطا " قال أنس : ولقد حرمت الخمر وما لأهلي شراب غير
الغليظين .
وحدثني أبو العلاء وأبو ثابت عن أنس أنه كان يقطع له التذنوبة ( 3 ) من البسر "
هامش
( 1 ) نبيذ الجر . الجر والجرار : جمع جرة وهو الاناء المعروف من الفخار . وأراد بالنهي عن الجرار
المدهونة لأنها أسرع في الشدة والتخمير . النهاية .
( 2 ) ينظم : كلمة غير واضحة في المخطوطة وصححت بالرجوع إلى الخبر عن نافع : لما غزا ابن عمر نهاوند
أخذه ربو فجعل ينظم الثوم في الخيط ثم يجعله في حسوه فيطبخه فإذا أخذ طعم الثوم طرحه ثم حساه .
الطبقات الكبرى 115 / 4
( 3 ) التذنوبة : يقال ذنبت البسرة تذنيبا وكتت من ذنبها وهو تذنوب بفتح التاء ويضم واحدته تذنوبة
القاموس .