والذي عندي في أمره الاعتبار بروايته التي يوافق فيها الثقات وتنكب ما انفرد به
من الروايات .
سعيد بن ذي لعوة شيخ دجال ( 1 ) يزعم أنه رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه
يشرب المسكر ، روى عنه الشعبي ولم يرو في الدنيا إلا هذا الحديث وحديثا آخر لا يحل
ذكره في الكتب ، ومن زعم أنه سعيد بن ذي حدان ، فقد وهم وكيف يشرب عمر بن
الخطاب رحمه الله المسكر وهو الذي خطب الناس المدينة وقال في خطبته . سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
يقول : الخمر من خمسة أشياء والخمر ما خامر العقل ولم يكن عمر ممن كان يشربها في أول
الاسلام حيث كان شربها حلالا بل حرمها على نفسه وقال [ لا ] أشرب شيئا يذهب
عقلي .
سعيد بن ميسرة البكري ( 2 ) ، يروى عن أنس بن مالك ، عداده في أهل البصرة ، روى
عنه يحيى القطان وأهلها ، يقال إنه لم ير أنسا ، وكان يروى عنه الموضوعات التي لا تشبه
أحاديثه كأنه كان يروى عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يسمع القصاص يذكرونها في القصص .
روى عن أنس [ بن مالك ] عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا اشتكى تقمح ( 3 ) كف شونين
وشرب عليه ماء وعسلا : وروى عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع رفع يديه ولا يجاوز
بهما أذنيه فقال : إن الشيطان حين أخرج من الجنة رفع يديه فوق رأسه : روى عنه هذا
الحديث يحيى بن سعيد القطان على جهة التعجب ليعلم أنه لا يجوز الاحتجاج به .
هامش
( 1 ) في المخطوطة : " سعيد بن داود " بخلاف ما في الهندية والميزان 134 / 2
( 2 ) الميزان 160 / 2
( 3 ) في الهندية : " اشتكى بقمح " والصواب : تقمح بالتاء بأي اسف كفا من حية السوداء
النيابة .