ممن يستحق الجرح ، وهو قول ضعيف فإن ابن حبان ممن كان بعد من المتعنتين والمسرفين
في جرح الرجال ، ومن هذا حاله لا يمكن أن يكون متساهلا في تعديل الرجال ، وإنما
يقع التعارض كثيرا بين توثيقة وبين جرح غيره لكفاية مالا يكفي في التوثيق عند
غيره عنده .
قال السيوطي في ( تدريب الراوي ) تحت قول النووي : ( ويقاربه أي صحيح الحاكم
صحيح أبى حاتم بن حبان : قيل : ما ذكر من تساهل ابن حبان ليس بصحيح ، فإن غايته
أنه يسمى الحسن صحيحا ، فان كانت نسبته إلى التساهل باعتبار وجدان الحسن في كتابه
فهي مشاحة في الاصطلاح ، وإن كانت باعتبار خفة شروطه ، فإنه يخرج في الصحيح
ما كان رواية ثقة غير مدلس . سمع من شيخه ، وسمع منه الآخذ عنه ، ولا يكون هناك
إرسال ولا انقطاع ، وإذا لم يكن في الراوي جرح ولا تعديل ، وكان كل من شيخه
والراوي عنه ثقة ، ولم يأت بحديث منكر فهو عنده ثقة . وفى كتاب الثقات له كثير ممن
هذا حاله ، ولأجل هذا ربما اعترض عليه في جعلهم ثقات من لا يعرف حاله . ولا اعتراض
عليه . فإنه لا مشاحة في ذلك .
وهذا دون شرط الحاكم حيث شرط أن يخرج عن رواة خرج لمثلهم الشيخان في
الصحيح . فالحاصل أن ابن حبان وفى بالتزام شروطه ، ولم يوف الحاكم . انتهى
وفى ( فتح المغيث ) : مع أن شيخنا أي الحافظ بن حجر قد نازع في نسبته إلى التساهل
إلا من هذه الحيثية أي إدراج الحسن في الصحيح . وعبارته : إن كانت باعتبار وجدان
الحسن في كتابه فهو مشاحة في الاصطلاح لأنه يسميه صحيحا ، وإن كانت باعتبار خفة
شروطه ، فإنه يخرج في الصحيح ما كان راويه ثقة غير مدلس سمع ممن فوقه وسمع منه
الآخذ عنه ، ولا يكون هناك إرسال ولا انقطاع . وإذا لم يكن في الراوي المجهول الحال
جرح ولا تعديل ، وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة ، ولم يأت بحديث منكر فهو
ثقة عنده ) .
ثم يقول اللكنوي : ( ويتأيد هذا بقول الحازمي : ابن حبان أمكن في الحديث
من الحاكم ، وكذا قال العماد بن كثير : قد التزم ابن خزيمة وابن حبان الصحة ، وهما
؟ ؟ من المستدرك بكثير وأنظف أسانيد ومتونا .
المجروحين — صفحة مقدمة المحقق 12
مساهمون: ابن حبان
صمقدمة المحقق ١٢