شرعا : الفقهاء عندما أرادوا أن يعرفوا التطوع عدلوا عن تعريف المصدر إلى تعريف ما هو حاصل بالمصدر فذكروا له في الاصطلاح ثلاثة معان :
الأول : أنه اسم لما شرع زيادة على الفرائض والواجبات أو ما كان مخصوصا بطاعة غير واجبة ، أو هو الفعل المطلوب طلبا غير جازم ، وكلها معان متقاربة ، وهو فرد من أفراد التبرع ، والتبرع قد يكون واجبا ، وقد لا يكون .
ويكون التطوع أيضا في العبادات ، وهي النوافل كلها الزائدة عن الفروض والواجبات .
وهذا ما ذكره فقهاء بعض الحنفية وهو مذهب الحنابلة والمشهور عند الشافعية وهو رأي الأصوليين من غير الحنفية وهو ما يفهم من عبارات فقهاء المالكية .
والتطوع بهذا المعنى يطلق على السنة ، والمندوب ، والمستحب ، والنفل ، والمرغب فيه ، والقربة ، والإحسان ، والحسن ، فهي ألفاظ مترادفة .
الثاني : أن التطوع هو ما عدا الفرائض ، والواجبات ، والسنن ، وهو اتجاه الأصوليين من الحنفية ، ففي « كشف الأسرار » : السنة : هي الطريقة المسلوكة في الدين من غير افتراض ولا وجوب ، وأما حد النفل وهو المسمّى بالمندوب ، والمستحب ، والتطوع ، فقيل : ما فعله خير من تركه في الشرع .
الثالث : التطوع : هو ما لم يرد فيه نقل بخصوصه ، بل ينشئه الإنسان ابتداء .
وهو اتجاه بعض المالكية والقاضي حسين وغيره من الشافعية هذه هي الاتجاهات في معنى التطوع وما يرادفه ، غير أن المتتبع لما ذكره الأصوليون من غير الحنفية ، وما ذكره الفقهاء في
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية — صفحة 463
مساهمون: محمود عبد الرحمن عبد المنعم
ص٤٦٣