رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا
فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم ) رواه مسلم في صحيحه ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجة
بأسانيد صحيحة وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الضيافة ثلاثة أيام فما سوى ذلك
فهو صدقة ) رواه أبو دواء باسناد جيد * واحتج أصحابنا والجمهور بالأحاديث السابقة في مسألة ثمار
الانسان وزرعه ( وأجابوا ) عن هذه الأحاديث الواردة في الضيافة بأنها محمولة على الاستحباب ومكارم الأخلاق
وتأكد حق الضيف كحديث ( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ) أي متأكد الاستحباب
وتأول بعض هذه الأحاديث الخطابي وغيره على المضطر والله أعلم
* قال المصنف رحمه الله *
( ولا يحرم كسب الحجام لما روى أبو العالية أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن كسب
الحجام فقال ( احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه أجره ولو كان حراما ما أعطاه ) ويكره للحر
أن يكتسب بالحجامة وغيرها من الصنائع الدنيئة كالكنس والذبح والدبغ لأنها مكاسب دنيئة
فينزه الحر منها ولا يكره للعبد لان العبد أدنى فلم يكره له وبالله التوفيق ) *
( الشرح ) حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم واسم أبي العالية رفيع - بضم الراء وفتح
الفاء - قال أصحابنا كسب الحجام حلال ليس بحرام * هذا هو المذهب والمعروف والمنصوص وبه
قطع الجمهور وفيه وجه شاذ قاله أبو بكر بن خزيمة من أصحابنا أنه حرام على الأحرار ويجوز اطعامه
للعبيد والإماء والدواب ( والصواب ) الأول قال أصحابنا ولا يكره للعبد أكل كسب الحجام سواء
كسبه حر أم عبد ويكره أكله للحر سواء كسبه حرام عبد ولكراهته معنيان ( أحدهما ) مخالطة
النجاسة ( والثاني ) دناءته فعلى الثاني يكره كسب الحلاق ونحوه وعلى الأول يكره كسب الكناس
والزبال والدباغ والقصاب والخاتن وهذا الوجه هو الصحيح الذي قطع به المصنف والجمهور وفى كسب
الفاصد وجهان ( أصحهما ) لا يكره وهو قول أبى علي بن أبي هريرة ( والثاني ) يكره كراهة تنزيه
وفى الحمامي والحاثل وجهان ( أصحهما ) لا يكره الحائل وكره جماعة من أصحابنا كسب الصواغين