تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
إلى اثباته بالنظر ، وغيره لم يبن على الدرء والاسقاط فجاز أن يتوصل إلى اثباته بالنظر ( فصل ) وإن كانت الشهادة على قول كالبيع والنكاح والطلاق والاقرار لم يجز التحمل فيها الا بسماع القول ومشاهدة القائل ، لأنه لا يحصل العلم بذلك الا بالسماع والمشاهدة ، وإن كانت الشهادة على ما لا يعلم الا بالخير وهو ثلاثة : النسب والملك والموت جاز أن يشهد فيه بالاستفاضة ، فإن استفاض في الناس أن فلانا ابن فلان ، أو أن فلانا هاشمي أو أموي جاز أن يشهد به ، لان سبب النسب لا يدرك بالمشاهدة . وان استفاض في الناس أن هذه الدار وهذا العبد لفلان جاز أن يشهد به لان أسباب الملك لا تضبط فجاز أن يشهد فيه بالاستفاضة ، وان استفاض أن فلانا مات جاز أن يشهد به لان أسباب الموت كثيرة ، منها خفية ومنها ظاهرة ويتعذر الوقوف عليها ، وفى عدد الاستفاضة وجهان . ( أحدهما ) وهو قول الشيخ أبى حامد الأسفرايني رحمه الله أن أقله أن يسمع من اثنين عدلين لان ذلك بينة . ( والثاني ) وهو قول أقضى القضاة أبى الحسن الماوردي رحمه الله أنه لا يثبت الا بعدد يقع العلم بخبرهم لان ما دون ذلك من أخبار الآحاد فلا يقع العلم من جهتهم ، فإن سمع انسانا يقر بنسب أب أو ابن ، فإن صدقه المقر له جاز له أن يشهد به لأنه شهادة على اقرار ، وان كذبه لم يجز أن يشهد به لأنه لم يثبت النسب ، وان سكت فله أن يشهد به ، لان السكوت في النسب رضى بدليل أنه إذا بشر بولد فسكت عن نفيه لحقه نسبه . ومن أصحابنا من قال لا يشهد حتى يتكرر الاقرار به مع السكوت ، وان رأى شيئا في يد انسان مدة يسيرة جاز أن يشهد له باليد ، ولا يشهد له بالملك وان رآه في يده مدة طويلة يتصرف فيه جاز أن يشهد له باليد وهل يجوز أن يشهد له بالملك ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) وهو قول أبي سعيد الإصطخري رحمه الله أنه يجوز ، لان اليد والتصرف يدلان على الملك . ( والثاني ) وهو قول أبي إسحاق رحمه الله أنه لا يجوز أن يشهد له بالملك ،
المجموع — صفحة 262 | النووي