يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) والثاني ( البكر يؤخذ على
اللوطية قال يرجم ) قلت : وفى كليهما ضعف ، بل قال الحافظ في التلخيص عن
الأول استنكره النسائي ، ورواه ابن ماجة والحاكم وإسناده أضعف من رواية
الترمذي وغيره .
وقال ابن الطلاع في أحكامه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
رجم في اللواط ولا أنه حكم فيه ، وفى الثاني قال لا يصح وقد أخرجه البزار وفيه
عاصم متروك . في هذا الصنع هذه العقوبة العظيمة ، وكأن معنى الفقهاء فيه أن
الله سبحانه أمطر الحجارة على قوم لوط فقتلهم بها ورتبوا للقتل المأمور به على
معاني ما جاء فيه من أحكام الشريعة فقالوا : يقتل بالحجارة رجما إن كان محصنا
ويجلد مائة إن كان بكرا ولا يقتل ، وإلى هذا ذهب سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي
رباح والنخعي والحسن وقتادة وهو أظهر قولي الشافعي . وحكى ذلك أيضا
عن أبي يوسف ومحمد .
وقال الأوزاعي : حكمه حكم الزاني ، وقال مالك بن أنس وإسحاق بن
راهويه يرجم ان أحصن أو لم يحصن وروى ذلك عن الشعبي ، وقال أبو حنيفة
يعزر ولا يحد وذلك أن هذا الفعل ليس عندهم بزنا .
وقال بعض أهل الظاهر لا شئ على من فعل هذا الصنيع ( قلت ) وهذا
أبعد الأقاويل عن الصواب دعاها إلى إغراء الفجار به وتهوين ذلك بأعينهم
وهو قول مرغوب عنه .
قال الشيخ الفقي في تعليقه : والأظهر والله أعلم هو قتل الفاعل والمفعول به
كما هو ظاهر الحديث ، لان في هذه الفاحشة القذرة إفسادا أي افساد للفطرة
وعكسا للأوضاع : ولذلك جمع الله تعالى لأهلها الفاعلين والمفعول بهم عقوبتين
عظيمتين الخسف والحصب بحجارة من سجيل ( قلت ) ردا عليه ، أما الفعلة
فأوافقه على ما قاله فيها بل ثبت فيها اللعن والخسف لقوم لوط ، أما الحد استنادا
إلى حديث لم يصح سنده فهذا تشريع حكم لم يأذن به الله ولا فعله رسوله وحكم بغير
ما أنزل الله ، وللحاكم أن يختار ما يشاء من التعذيب لهؤلاء الفسقة حتى يردعهم
المجموع — صفحة 23
مساهمون: النووي
ص٢٣